منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨٣ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و لا يقطع على أحد حديثه حتّى يجوز فيقطعه بنهي، أو قيام.
و أمّا حلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
فقد كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أحلم النّاس، و أرغبهم في العفو مع القدرة، حتّى أتي بقلائد من ذهب أو فضّة، فقسمها بين أصحابه،
(و لا يقطع) صلى اللّه عليه و سلم (على أحد حديثه) أي: حديث ذلك الأحد؛ لا حديث نفسه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فالضمير المجرور في «حديثه» عائد على «الأحد» أي: لا يقطع كلام أحد يتكلّم عنده؛ بل يستمع له حتّى يفرغ منه.
(حتّى يجوز)- بجيم و زاي-؛ من المجاوزة، أي: حتى يتجاوز الحدّ، أو الحقّ.
و في نسخة من «الشمائل»: حتّى يجور- بالجيم و الراء-؛ من الجور. أي:
حتّى يجور في الحق بأن يميل عنه (فيقطعه) حينئذ (بنهي أو قيام) فيقطع (عليه الصلاة و السلام) حديث ذلك الأحد؛ إذا جاوز الحدّ: إما ١- بنهي له عن الحديث إن أفاد؛ بأن لم يكن معاندا، أو ٢- قيام من المجلس؛ إن كان معاندا.
و لذلك كان بعض الصالحين إذا اغتاب أحد في مجلسه ينهاه؛ إن أفاد النهي، و إلّا! قام من مجلسه.
و في هذا الحديث ما لا يخفى من نهاية كماله (صلّى اللّه عليه و سلم) و رفقه، و لطفه، و حلمه، و صبره، و صفحه، و رأفته، و رحمته، و عظيم أخلاقه ..
(و أمّا حلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فقد) ذكره بقوله:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم أحلم النّاس)؛ أي: أكثرهم حلما.
(و) كان (أرغبهم في العفو مع القدرة) على الانتقام.
(حتّى أتي)- بصيغة المجهول- (بقلائد)- جمع: قلادة- و هي: ما يجعل في العنق (من ذهب؛ أو فضّة) أي: القلائد مصوغة منهما؛ و هو الحليّ (فقسمها بين أصحابه) بما أراه اللّه تعالى.