منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٤١ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و أكل (صلّى اللّه عليه و سلم) الثّريد؛ و هو أن يثرد الخبز بمرق اللّحم، و قد يكون معه لحم. و من أمثالهم: (الثّريد أحد اللّحمين).
و أكل (صلّى اللّه عليه و سلم) الخبز بالزّيت.
و عن عمر بن الخطّاب ...
زاد الشّيخان في رواية: فلما قدمنا المدينة ذكرنا ذلك للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فقال: «هو رزق أخرجه اللّه لكم، فهل معكم شيء من لحمه فتطعمونا؟»، فأرسلنا إليه منه فأكل.
(و أكل) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم الثّريد)- بفتح المثلّثة و كسر الراء؛ فعيل بمعنى مفعول، و يقال أيضا مثرود- (و هو أن يثرد الخبز) أي: يفتّ، ثمّ يبلّ (بمرق اللّحم، و قد يكون معه لحم) و قضيّته، أنّه إذا ثرد بمرق، غير اللّحم لا يسمّى «ثريدا». و ظاهر «القاموس» و «المصباح»: أيّ مرق كان. و كذا قول الزّمخشريّ: ثردت الخبز أثرده؛ و هو أن تفتّه، ثم تبلّه بمرق و تشرفه في وسط الصّحفة؛ و تجعل له وقبة [١].
(و من أمثالهم: «الثّريد أحد اللّحمين»)، لأنّ المرق يطبخ باللّحم، فتنزل خاصّية اللّحم في المرق. و محلّ اللّذّة و القوّة إذا كان اللحم نضيجا في المرق أكثر مما في اللّحم وحده. فإن كان معه لحم فهو الثّريد الكامل، و عليه قول الشاعر:
إذا ما الخبز تأدمه بلحم * * * فذاك أمانة اللّه الثّريد
(و أكل) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم الخبز بالزّيت)، و أمر بأكله.
روى أبو نعيم في «الطّبّ» عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه): «كلوا الزّيت و ادّهنوا به، فإنّ فيه شفاء من سبعين داء؛ منها الجذام».
(و) أخرج التّرمذيّ في «الجامع»، و «الشمائل» (عن عمر [بن الخطّاب])
[١] الوقبة: منخفض ضمن القصعة يتجمع فيها المرق ليسر الاستفادة منه مع بقية الطعام.
«عبد الجليل».