منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٥٥ - الفصل السّادس في صفة كرمه
..........
منه، و لذا لم يوصف اللّه به- كما مرّ- و في مقابلة الجود البخل، و في مقابلة السخاء الشحّ ...
و الجود: إعطاء ما ينبغي شرعا لمن ينبغي أن يعطى لاستحقاقه، لأجل الصفة القائمة به؛ كالفقر. و قيل: الجود تجنّب اكتساب ما لا يحمد، و هو ضدّ التقتير.
و الجواد الذي يتفضّل على من يستحقّ، و يعطي من لا يسأل، و يعطي الكثير؛ و لا يخاف الفقر. و السخيّ: اللّين عند الحاجة.
قال الأستاذ القشيريّ: قال القوم: من أعطى البعض فهو سخي، و من أعطى الأكثر؛ و أبقى لنفسه شيئا فهو جواد، و من قاسى الضّرّ و آثر غيره بالبلغة فهو مؤثر.
انتهى.
و الجود و البخل يتطرّق إليهما الاكتساب بطريق العادة، بخلاف الشحّ و السّخاء، إذ كان ذلك من ضرورة الغريزة؛ فلا يمكن اكتسابهما، و بناء على التفرقة يقال: كلّ سخيّ جواد، و ليس كلّ جواد سخيّا.
و الجود يتطرّق إليه الرياء، و يأتي به الإنسان متطلّعا إلى غرض من الخلق؛ أو الحقّ بمقابلة من الثناء، أو غيره من الخلق و الثواب من اللّه تعالى.
و لا يتطرّق الرياء إلى السخاء، لأنه غريزة لا صنع فيه، فلا يقصد به غرض، إذ هو ينبع من النفس الزكيّة المرتفعة عن الأغراض. أشار إليه العارف السّهروردي في «عوارف المعارف». انتهى؛ ذكره في «المواهب» و شرحها.
(و) في بيان ما ورد في صفة (شجاعته)- مثلّث الشين المعجمة- قال الشامي: الشجاعة: انقياد النفس مع قوّة غضبيّة، و ملكة يصدر عنها انقيادها في إقدامها متدرّبة على ما ينبغي؛ في زمن ينبغي؛ و حال ينبغي. انتهى
و هي مصدر شجع- بالضمّ- شجاعة، فهو شجيع و شجاع- بضمّ الشين-،