منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٨٥ - الفصل السّادس في صفة كرمه
فقال: «نعم»، فلمّا قام (عليه الصلاة و السلام) .. لامه أصحابه، و قالوا: ما أحسنت حين رأيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أخذها محتاجا إليها، ثمّ سألته إيّاها، و قد عرفت أنّه لا يسأل شيئا فيمنعه.
رواه البخاريّ.
و كذا للطبرانيّ و الإسماعيليّ؛ من طريق آخر (فقال)؛ أي: النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) (: «نعم») أكسوكها.
و للبخاريّ في «اللباس»: فجلس ما شاء اللّه في المجلس، ثم رجع فطواها، فأرسل بها إليه.
(فلمّا قام (عليه الصلاة و السلام) لامه) أي: السائل (أصحابه، و قالوا: ما)- نافية- (أحسنت حين رأيت النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أخذها)، و في رواية: لبسها (محتاجا إليها، ثمّ سألته إيّاها؛ و قد عرفت أنّه لا يسأل شيئا فيمنعه!!).
و في رواية: لا يردّ سائلا. بقيّته في البخاري: فقال: رجوت بركتها حين لبسها النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) لعلّي أكفّن فيها.
و في رواية للبخاريّ أيضا: فقال الرّجل: و اللّه؛ ما سألتها إلّا لتكون كفني يوم أموت. قال سهل: فكانت كفنه.
و بيّن في رواية الطّبرانيّ المعاتب له من الصحابة؛ و لفظه: قال سهل: فقلت للرجل: لم سألته و قد رأيت حاجته إليها؟! فقال: رأيت ما رأيتم، و لكنّي أردت أن أخبّئها حتّى أكفّن فيها. و في رواية البخاري في «الجنائز»: قال: و اللّه؛ إنّي ما سألته لألبسها، إنّما سألته لتكون كفني. قال سهل: فكانت كفنه.
(رواه البخاريّ) في «الجنائز» و «البيوع» و «الأدب» و «اللباس»؛ من حديث سهل بن سعد السّاعديّ (رضي الله عنه).
قال في «المواهب»: و في هذا الحديث من الفوائد: حسن خلقه (صلّى اللّه عليه و سلم)، وسعة جوده، و قبوله الهدية، و غير ذلك.