منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٩٠ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و أشجعهم.
قال عليّ (رضي الله تعالى عنه): لقد رأيتني يوم بدر و نحن نلوذ بالنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، ...
(و أشجعهم)؛ أي: أقواهم قلبا في حال البأس، فكان الشجاع منهم الذي يلوذ بجانبه عند التحام الحرب، و ما ولّى قطّ؛ و لا تحدّث أحد بفراره.
و قد ثبتت أشجعيّته بالتواتر النقلي؛ بل أخذه بعضهم من النص القرآني، لقوله تعالى يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَ الْمُنافِقِينَ [٧٣/ التوبة] فكلّفه؛ و هو فرد؛ جهاد الكلّ، و لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها [٢٨٦/ البقرة]!! و لا ضير في كون المراد:
هو و من معه، إذ غايته أنّه قوبل بالجميع؛ و ذلك مفيد للمقصود.
قال العراقي: روى الدارميّ؛ من حديث ابن عمر بسند صحيح: ما رأيت أجلد، و لا أجود، و لا أشجع، و لا أرضى من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). انتهى
و قال ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما): ما رأيت أشجع، و لا أنجد، و لا أجود، و لا أرضى من رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). رواه الإمام أحمد، و النّسائيّ، و الطبرانيّ، و البيهقيّ.
و عطف «أجود» على «أنجد»؟! للمناسبة بينهما، إذ الجواد لا يخاف الفقر، و الشجاع لا يخاف الموت، و لأن الأوّل بذل النفس، و الثاني: بذل المال.
و الجود بالنفس أقصى غاية الجود!
انتهى من «شرح الزرقاني»، و «شرح الإحياء» و «شرح الشفاء».
(قال) الإمام (عليّ) بن أبي طالب أمير المؤمنين ((رضي الله تعالى عنه)) و كرّم اللّه وجهه في الجنّة (: لقد رأيتني)- بضمّ التّاء- و هذا من خصائص أفعال القلوب و ما ألحق بها؛ من «رأى» البصريّة و الحلميّة: أن يكون فاعلها و مفعولها ضميرين متّصلين لشيء واحد، و «رأى» هذه بصريّة؛ أي: و اللّه لقد أبصرت نفسي (يوم بدر و نحن نلوذ) أي: نلتجئ و نستتر (بالنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم))، و كان الظاهر أن