منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٣٤ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا جلس في المسجد .. احتبى بيديه. قوله: (احتبى) الاحتباء: أن يجلس على ألييه و يضمّ رجليه إلى بطنه بنحو عمامة يشدّها عليهما و على ظهره.
و (اليدان) بدل عمّا يحتبي به؛ من نحو عمامة.
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا جلس في المسجد احتبى بيديه)
و في رواية: بثوبه. زاد البزّار: و نصب ركبتيه.
و أخرج البزار أيضا؛ من حديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) بلفظ: جلس عند الكعبة فضمّ رجليه و أقامها، و احتبى بيديه. ذكره ملا علي قاري.
قال الباجوري؛ كالمناوي: هذا مخصوص بما عدا ما بعد صلاة الفجر، لخبر أبي داود بسند صحيح؛ عن جابر بن سمرة أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان إذا صلّى الفجر تربّع في مجلسه حتّى تطلع الشمس حسناء. أي: بيضاء نقيّة.
و مخصوص أيضا بما عدا يوم الجمعة و الإمام يخطب، للنهي عنه في حديث جابر ابن سمرة: «الاحتباء مجلبة للنّوم»، فيفوته سماع الخطيب. و ربما ينتقض وضوءه.
(قوله: احتبى)؛ قال الباجوريّ: (الاحتباء)- بالحاء المهملة- (أن يجلس على ألييه)- بفتح الهمزة- تثنية: ألية؛ و هي: العجيزة، و الجمع أليات مثل سجدة و سجدات، و لا تكسر الهمزة؛ كما قاله ابن السّكّيت و جماعة.
(و يضمّ رجليه إلى بطنه بنحو عمامة يشدّها) أي: العمامة (عليهما)، أي:
على رجليه (و على ظهره). هذا معنى الاحتباء، و هذه كيفيته بحسب الاستعمال الكثير المعروف المألوف؛ و يقال: الحبوة جدار العرب.
(و اليدان) أي: و الاحتباء باليدين (بدل عمّا يحتبي به؛ من نحو عمامة).
قال الحافظ ابن حجر: و الاحتباء جلسة الأعراب، و منه: الاحتباء حيطان العرب. أي: كالحيطان لهم في الاستناد، فإذا أراد أحدهم الاستناد احتبى، لأنّه لا حيطان في البراري، فيكون الاحتباء بمنزلة الحيطان لهم.