منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٣٧ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
في الجلسة [١] .. أرعدت من الفرق.
قوله: (القرفصاء) ...
الخاشع خشوعا تامّا (في الجلسة) أي: في هيئة جلسته تلك و كيفية قعدته المتضمّنة إظهار عبوديّته؛ فهو خافض الطرف و الصوت، ساكن الجوارح؛ لا على هيئة جلوس الجبّارين المتكبّرين؛ من التربّع، و التمدّد، و الاتكاء، و رفع الرأس، و شماخة الأنف؛ و عدم الالتفات إلى المساكين، و الاحتجاب عن المحتاجين.
و التفعّل ليس للتكلّف؛ بل لزيادة المبالغة في الخشوع.
(أرعدت)- بضمّ تاء المتكلم؛ مبنيّا للمجهول- أي: حصلت لي رعدة (من الفرق)- بفاء وراء مفتوحتين، و قاف- أي: الخوف و الفزع الناشىء مما علاه (صلّى اللّه عليه و سلم) من عظم المهابة و الجلالة، أو للتّأسّي به، لأنّه إذا كان مع كمال قربه من ربّه غشيه من جلاله ما صيّره كذلك فغيره؛ يجب أن يرعد فرقا و هذا نهاية المهابة. و دليل على أنّ مهابته لأمر سماويّ ليس بالتصنّع.
و الظاهر من سياق قصّة قيلة أنّه أوّل ملاقاتها للنّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لذلك هابته.
و وقع في قصّتها- بعد قولها: أرعدت من الفرق-: فقال له جليسه:
يا رسول اللّه؛ أرعدت المسكينة!! فقال (صلّى اللّه عليه و سلم)- و لم ينظر إلي و أنا عند ظهره-:
«يا مسكينة عليك السّكينة». فلما قاله أذهب اللّه ما كان دخل قلبي من الرّعب انتهى. و قد تقدّم في «اللباس» بعض من قصّتها.
(قوله: القرفصاء)- بضمّ القاف و إسكان الراء و ضمّ الفاء و صاد مهملة؛ مع المدّ- و هذه اللغة هي الفصحى، و القرفصى- مثلث القاف و الفاء مع القصر- و زاد ابن جني: القرفصاء- بضمّ القاف و الراء مع المدّ- و قال: هو على الإتباع ضرب من القعود. قال الجوهري: فإذا قلت قعد فلان القرفصاء. فكأنّك قلت: قعد قعودا مخصوصا.
[١] في «وسائل الوصول»: جلسته.