منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٨ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
و عن عتبة بن غزوان (رضي الله تعالى عنه) ...
له حين الوفاء بين أشياء متعدّدة؛ زيادة في إكرامه و تأكّد النّصح لا سيما للمستشير، و الوصيّة بالضّعفاء، و جواز مشي الصّاحب إلى صاحبه الموسر من غير طلب و غير ذلك.
(و) أخرج مسلم و التّرمذي و غيرهما (عن عتبة)- بضمّ العين المهملة، و إسكان المثناة الفوقية، و موحدة- (بن غزوان)- بفتح المعجمة و سكون الزاي- ابن جابر بن وهب المازني «حليف بني عبد شمس؛ أو بني نوفل».
من السابقين الأولين، و هاجر إلى الحبشة، ثم رجع مهاجرا إلى المدينة.
و شهد بدرا و ما بعدها، و روى له مسلم و أصحاب السنن، و ولاه عمر في الفتوح؛ فاختط البصرة و فتح فتوحا، و كان طوالا جميلا.
قال ابن سعد و غيره: قدم على عمر يستعفيه من الإمارة فأبى، فرجع في الطريق ب «معدن بني سليم» فدعا اللّه فمات سنة:- ١٧- سبع عشرة، و قيل: ستّ و عشرين، و قيل قبل ذلك. و عاش سبعا و خمسين- ٥٧- سنة ((رضي الله تعالى عنه)).
لمّا بعثه عمر بن الخطاب و قال: انطلق أنت و من معك حتى إذا كنتم في أقصى بلاد العرب، و أدنى بلاد العجم- أي: للمرابطة هنالك لحفظ بلاد العرب من العجم-.
فأقبلوا، حتى إذا كان بالمربد، وجدوا هذا الكذّان؛ فقالوا: ما هذه؟ قال بعضهم: هذه البصرة، فساروا حتى بلغوا حيال الجسر الصغير، فقالوا: هاهنا أمرتم.
فنزلوا، و لما حلّوا هناك استمد عتبة من بعض الدهاقين من أهل خوزستان، فجاؤوا فوافوا ضعفه و قلة رجاله؛ و كان معه ثلاثمائة رجل فنقضوا العهد و قاتلوه، فنصره اللّه عليهم.
ثم شرع عتبة في بناء البصرة لمشقّة الإقامة من غير بناء.