منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٣٠ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
..........
و عن ابن عبّاس: الغيبة إدام كلام الناس.
و في «القرطبي»: نهى عزّ و جلّ عن الغيبة؛ و هي أن تذكر الرجل بما فيه، فإن ذكرته بما ليس فيه! فهو البهتان، ثبت معناه في «صحيح مسلم»؛ عن أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «أ تدرون ما الغيبة؟!» قالوا:
اللّه و رسوله أعلم. قال: «ذكرك أخاك بما يكره»، قال: أ فرأيت إن كان في أخي ما أقول!؟ فقال: «إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته! و إن لم يكن فيه!! فقد بهتّه».
يقال: اغتابه اغتيابا: إذا وقع فيه. و الاسم: «الغيبة»؛ و هي: ذكر العيب بظهر الغيب.
قال الحسن: الغيبة ثلاثة أوجه كلّها في كتاب اللّه تعالى: الغيبة، و الإفك، و البهتان؛
فأمّا الغيبة! فهي أن تقول في أخيك ما هو فيه.
و أمّا الإفك! فهو أن تقول فيه ما بلغك عنه.
و أمّا البهتان! فهو أن تقول فيه ما ليس فيه.
و لا خلاف أن الغيبة من الكبائر، و أنّ على من اغتاب أحدا التوبة إلى اللّه عزّ و جلّ.
و هل يستحلّ المغتاب!؟ فيه خلاف؛
فقالت فرقة: ليس عليه استحلاله، و إنما هي خطيئة بينه و بين ربه.
و احتجّت بأنّه لم يأخذ من ماله، و لا أصاب من بدنه ما ينقصه، فليس ذلك مظلمة يستحلّها منه، و إنّما المظلمة: ما يكون في المال و البدن.
و قالت فرقة: هي مظلمة؛ و كفارتها الاستغفار لصاحبها الذي اغتابه.