منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٥٢ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و كلّ ذي وتر، و كلّ ذي ذحل، و الغيبة، ...
قلنا «إنّ صوتها غير عورة».
و يجب أن يكون محلّ الخلاف في صوت غير مشتمل على ذلك؛ بخلاف المشتمل عليه، لأنّه يحثّ على الفسوق؛ كما هو مشاهد، و يظهر أنّ سماعه من الأمرد محرّم أيضا؛ إن خشي فتنة به، كسماعه من المرأة.
ثم رأيت الرافعي صرّح بذلك. و الأذرعيّ نقل عن القرطبي: أنّ جمهور من أباح سماع الغناء حكموا بتحريمه من الأجنبيّة على الرّجال و النساء، و أنّه لا فرق بين إسماع الشعر و القرآن، لما فيه من تهيّج الشهوة و خوف الفتنة؛ لا سيما إذا لحّنته، فسماعه كالاطلاع على محاسن جسدها، بل الحاصل بغنائها من المفسدة أسرع من ذلك!؛ لأنّ السماع يؤثّر في النفس قبل رؤية الشخص، و أمّا تهييجه للشهوة و إيقاعه في الفتنة!! فلا شكّ فيه.
و الحاصل: أنّ سماعهنّ مظنّة للشهوة قطعا. و أطال في تقريره و هو كما قال.
انتهى كلام الأذرعي؛ نقله ابن حجر (رحمه الله تعالى).
(و) من محاسن الأعمال: اجتناب (كلّ ذي وتر)- بفتح الواو و سكون التاء المثنّاة فوق، آخره راء-: هو الذّحل- بالذال المعجمة و الحاء المهملة- المذكور في قوله (و كلّ ذي ذحل) الحقد و هو بفتح الذال المعجمة. و تفتح الحاء المهملة، فيجمع على أذحال؛ مثل سبب و أسباب، و تسكّن الحاء المهملة، فيجمع على ذحول؛ مثل فلس و فلوس، و طلب بذحله أي بثأره. انتهى «مصباح» و سيأتي تفسيرهما في كلام المصنف، و المراد منهما اجتناب الحقد و إضمار الشرّ للمسلمين.
(و) من محاسن الأعمال: اجتناب (الغيبة)- بكسر الغين المعجمة-: ذكرك أخاك بما يكره؛ و لو بما فيه؛ و لو بحضوره، لكن ظاهر المادّة تؤيّد ما قيل «من أن ما في الحضور لا يسمّى غيبة بل بهتان». و إذا ذكره بما ليس فيه فقد زاد على ذلك إثم الكذب.