منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٠٢ - الفصل السّادس في صفة كرمه
(رضي الله تعالى عنه) قال: لمّا التقى المسلمون و الكفّار .. ولّى المسلمون مدبرين، فطفق رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يركّض بغلته نحو الكفّار، ...
فشدّد العقد مع الأنصار و أكّده.
و خرج مع المشركين إلى بدر مكرها و أسر، و فدى نفسه و ابني أخويه عقيلا و نوفل بن الحارث. و أسلم عقب ذلك.
و قيل: أسلم قبل الهجرة، و كان يكتم إسلامه؛ مقيما بمكّة يكتب بأخبار المشركين إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و كان عونا للمسلمين المستضعفين بمكّة.
قالوا: و أراد القدوم إلى المدينة؛ فقال له النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «مقامك بمكّة خير».
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يعظّمه و يكرمه و يبجّله، و كان وصولا لأرحام قريش؛ محسنا إليهم، ذا رأي و كمال و عقل، جوادا؛ أعتق سبعين عبدا.
و كانت الصحابة تكرّمه و تعظّمه و تقدّمه، و تشاوره و تأخذ برأيه، و هو معتدل القامة. روي له عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خمسة و ثلاثون حديثا؛ اتفقا على حديث، و انفرد البخاريّ بحديث، و انفرد مسلم بثلاثة. روى عنه ابناه: عبد اللّه و كثير، و جابر، و الأحنف بن قيس، و عبد اللّه بن الحارث، و آخرون.
و كانت وفاة العبّاس بالمدينة المنوّرة يوم الجمعة لثنتي عشرة ليلة خلت من رجب. و قيل: من رمضان سنة؛ اثنتين و ثلاثين. و قيل: أربع و ثلاثين؛ و هو ابن ثمان و ثمانين سنة. تقريبا. و قبره مشهور بالبقيع ((رضي الله تعالى عنه)) و أرضاه.
(قال: لمّا التقى المسلمون و الكفّار ولّى المسلمون) أي: رجعوا و انهزموا (مدبرين) حال مؤكّدة منهم، (فطفق)- بكسر الفاء- أي: جعل (رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يركّض بغلته) أي: يسوقها و يسرع بها (نحو الكفّار).
و أصل الرّكض: الضرب بالرّجل، فمتى نسب إلى الراكب فهو إعداء مركوبه، نحو ركضت الفرس، و متى نسب إلى الماشي؛ فهو وطىء بالأرض، نحو قوله ارْكُضْ بِرِجْلِكَ [٤٢/ ص] انتهى «خفاجي».