منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٠٠ - الفصل السّادس في صفة كرمه
- و هو يقول: «أنا النّبيّ لا كذب، أنا ابن عبد المطّلب»، فما رئي يومئذ أحد كان أشدّ منه.
و مسارعته، و أشفقا عليه بمقتضى المحبّة الإسلامية و الرحم.
(و هو يقول: «أنا النّبيّ) حقّا (لا كذب) في ذلك، أو و النبي لا يكذب، فلست بكاذب حتّى أنهزم، (أنا ابن عبد المطّلب»)
قال الخطّابي: خصّه بالذّكر!! تثبيتا لنبوّته و إزالة للشكّ، لما اشتهر من رؤيا عبد المطّلب المبشّرة به (صلّى اللّه عليه و سلم)، و لما أنبأت به الأحبار و الكهان، فكأنه يقول: أنا ذاك، فلا بدّ مما وعدت به؛ لئلا ينهزموا عنه، أو يظنّوا أنّه مغلوب، أو مقتول.
فليس من الفخر بالآباء في شيء، و ليس بشعر؛ و إن كان موزونا، لأنّه لم يقصده، و لا أراده، و هما من شرط كونه شعرا، و هذا أعدل الأجوبة.
و لا يجوز فتح الباء الأولى [كذب]، و كسر الثانية [المطّلب]، ليخرج عن الوزن، لأنّه تغيير للرواية بمجرّد خيال يقوم في النفس، و لأنّه وقع في إشكال أصعب مما فرّ منه، لأن فيه نسبة اللّحن إلى أفصح الفصحاء، فالعرب لا تقف على متحرّك. انتهى «زرقاني».
و هذا يعدّ في غاية ما يكون من الشجاعة التامّة، لأنّه في مثل هذا اليوم في حومة الوغى، و قد انكشف عنه جيشه، و هو مع هذا على بغلة؛ ليست بسريعة، و لا تصلح لكرّ و لا فرّ و لا هرب، فركوبها و ركضها إلى وجوههم مع التنويه باسمه ليعرفه من ليس يعرفه: كلّ ذلك دليل النهاية في الشجاعة و الثبات و عدم المبالاة بالعدوّ، و أنّ الحرب عنده كالسّلم، صلوات اللّه و سلامه عليه، كما قال:
(فما رئي يومئذ أحد كان أشدّ منه)، أي: لم ير في حرب هوازن أقوى؛ و أشجع من النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قد ركب بغلته؛ و قد ظاهر عليها درعا و مغفرا، و طاف على الصفوف يحضّهم على القتال و يبشّرهم بالفتح؛ إن صدقوا و صبروا، و كانوا