منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٩٨ - الفصل السّادس في صفة كرمه
كان هوازن رماة، و إنّا لمّا حملنا عليهم انكشفوا؛ فأكببنا على الغنائم، فاستقبلتنا بالسّهام.
تعالى: و لم يجيء أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) انهزم قطّ و لم ينقله أحد، و قد نقل الإجماع على أنّه لا يجوز أن يعتقد أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) انهزم. و لا يجوز ذلك عليه.
قال الزّرقاني على «المواهب»: و قد تقدّم للمصنّف في حنين، و قبله في أحد: أنّ من زعم أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) هزم يستتاب، فإن تاب؛ و إلّا! قتل عند الشافعية، و وافقهم ابن المرابط من المالكية. و أنّ مذهب مالك يقتل بلا استتابة، و فرّقوا بينه و بين من قال «جرح. أو: أوذي»: بأن الإخبار عن الأذى نقص في المؤذي؛ لا عليه، و الإخبار بالانهزام نقص له (صلّى اللّه عليه و سلم)، لأنّه فعله؛ لو وقع، كما أن الأذى فعل المؤذي.
قال ابن دحية: و أما تغيّبه في الغار!! فكان قبل الإذن في القتال.
و أما مظاهرته بين درعين يوم أحد!! فهو من الاستعداد للإقدام، و ليقتدي به أصحابه. و المنهزم خارج عن الإقدام جملة، بخلاف المستعدّ له. انتهى.
ثمّ بيّن سبب التولّي؛ فقال (كان هوازن رماة، و إنّا لمّا حملنا عليهم انكشفوا): انهزموا؛ كما هو لفظ رواية البخاري في «الجهاد»: (فأكببنا)- بفتح الموحّدة الأولى و إسكان الثانية و نون- أي: وقعنا (على الغنائم)، و في «الجهاد»؛ فأقبل الناس على الغنائم (فاستقبلتنا) أي: هوازن.
و في «الجهاد»: فاستقبلونا (بالسّهام)؛ أي: فولّينا.
و في مسلم: فرموهم برشق من نبل كأنّها رجل جراد.
و فيه أيضا؛ عن أنس: جاء المشركون بأحسن صفوف رأيت؛ [فصفّت] الخيل، ثم المقاتلة، ثمّ النّساء من وراء ذلك، ثم الغنم، ثم النّعم و نحن بشر كثير، و على خيلنا خالد بن الوليد؛ فجعلت خيلنا تلوذ خلف ظهورنا، فلم نلبث أن انكشفت خيلنا و فرّت الأعراب و من تعلم من الناس.