منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٤٥ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
و أمّا مزاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم):
فقد كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يمزح مع النّساء و الصّبيان و غيرهم،
أبو طالب؛ فقال: «أتاني آت عليه ثياب بيض»؛ فقال لي استتر.
قال ابن عبّاس: فكان أوّل شيء رآه من النبوة أن قيل له «استتر». فما رؤيت عورته من يومئذ. انتهى؛ من «شرح الخفاجي على الشفاء» و شروح «الشمائل»:
المناوي؛ و علي قاري؛ و الباجوري (رحمهم الله تعالى). آمين.
(و أمّا مزاح رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)! فقد) ورد بيانه في الأحاديث الآتية، ففي «كشف الغمّة» للعارف الشعراني (رحمه الله تعالى):
(كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يمزح) أحيانا (مع النّساء)؛ تلطّفا بهنّ، (و الصّبيان)؛ تأنيسا لهم، (و) مع (غيرهم) من أصحابه بالقول و الفعل؛ جبرا لقلوبهم و تأنيسا لهم، لأن الناس مأمورون بالتأسّي به و الاقتداء بهديه، فلو ترك الطلاقة و البشاشة و لزم العبوس؛ لأخذ الناس أنفسهم بذلك! على ما في مخالفة الغريزة من المشقّة و العنا!! فمزح ليمزحوا؛ قاله ابن قتيبة.
و قال الخطّابي: سئل بعض السلف عن مزاحه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فقال: كانت له مهابة، فلذا كان ينبسط للناس بالدّعابة، و هو مع ذلك سرّه في الملكوت يجول حيث أراد اللّه تعالى به.
و لا يخالف هذا قوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «لست من دد و لا الدّد منّي» أخرجه البخاريّ في «الأدب المفرد»، و البيهقيّ عن أنس (رضي الله عنه)، و الطبرانيّ في «الكبير»؛ عن معاوية (رضي الله عنه).
و دد- بفتح الدال الأولى؛ و كسر الثانية- أي: لست من أهل اللهو و اللّعب، و لا هما منّي. و معنى تنكير الدّد في الأول: الشياع و الاستغراق، و أن لا يبقى شيء منه إلّا و هو منزّه عنه؛ أي: ما أنا في شيء من اللهو و اللعب، و تعريفه في الجملة الثانية!! لأنّه صار معهودا بالذكر، كأنّه قال: و لا ذلك النوع، و إنما لم يقل