منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٤٣ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا دخل المرفق .. لبس حذاءه و غطّى رأسه.
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: ما رأيت فرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قطّ.
(و) أخرج البيهقيّ، و ابن سعد في «الطبقات»؛ من حديث أبي بكر بن عبد اللّه؛ عن أبي موسى حبيب بن صالح- و يقال: ابن أبي موسى- الطائي مرسلا.
(كان إذا دخل المرفق)- بكسر الميم و فتح الفاء-: الكنيف (لبس حذاءه)- بكسر الحاء و بالذال المعجمة، و بالمدّ-: نعله صونا لرجله عما قد يصيبها (و غطّى رأسه) حياء من ربّه، لأن هذا المحلّ معدّ لكشف العورة، و لأن تغطية الرّأس حال قضاء الحاجة أجمع لمسامّ البدن، و أسرع لخروج الفضلات، و لاحتمال أن يصل إلى شعره ريح الخلاء و يعلق به، قال أهل الطريق: و يجب كون الإنسان فيما لا بدّ منه من حاجته حييّ خجل مستور. انتهى «مناوي».
(و) أخرج الترمذي في «الشمائل»- بإسناد فيه مجهول-؛
(عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ قالت: ما رأيت فرج رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))
- و في رواية: ما رأيته منه و لا رآه مني- (قطّ)؛ أي: أبدا.
و المراد أنّه كان من شدّة حيائه لا يمكّنها النظر إلى فرجه، مع احتياطه بفعل ما يوجب امتناعها من رؤيته، إذ المرأة لا تتجرّأ على رؤية عورة زوجها إلّا من استهتاره و علمها رضاه، مع أنّه يجوز رؤية كلّ واحد من الزوجين فرج الآخر؛ و إن كان مكروها!!
و في حديث رواه ابن حبّان: «النّظر إلى الفرج يورث الطّمس»؛ أي:
العمى. فقيل: عمى الناظر. و قيل: عمى أولاده. و قيل: المراد عمى القلب.