منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٠٦ - الفصل السّادس في صفة كرمه
عن ظهر البعير إذا انتفض. ثمّ استقبله النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ منها عن فرسه مرارا- و قيل: بل كسر ضلعا من أضلاعه- فرجع إلى قريش يقول: قتلني محمّد. و هم يقولون:
لا بأس بك.
(عن ظهر البعير إذا انتفض) أي: تحرّك البعير تحرّكا شديدا
(ثمّ استقبله النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم)) أي: قام إليه و مشى إليه بالحربة. (فطعنه في عنقه طعنة تدأدأ)- بمثنّاة فوقيّة و دالين مهملتين، و همزتين- أي: تدحرج و سقط (منها) أي: الطعنة (عن فرسه مرارا)، لما غشيه من مرارة الألم.
(و قيل): لم يطعنه (صلّى اللّه عليه و سلم) في عنقه (بل كسر) بقوّة ضربته (ضلعا)- بكسر الضاد المعجمة و فتح اللام- أي: واحدا (من أضلاعه): عظام أحد جوانبه.
قال الأخفش: في الجنب الأيمن تسع أضلاع، و في الأيسر ثمان، و ما نقص منه تامّ في النساء [١]؛ و هو الذي خلقت منه حواء. و لذا روي عن الإمام أبي حنيفة في الخنثى المشكل: أنّه يحكم فيه بأنّه أنثى بتمام أضلاعه و عكسه.
و قال التلمساني: رواية طعنه أقوى، لأن المعروف الطعن بالرمح.
و فيه نظر. و قيل: إنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) طعنه فوقع عن فرسه؛ فكسر ضلعه. و فيه جمع بين الروايتين، و هو حسن. انتهى «خفاجي».
(فرجع) أي: أبيّ (إلى قريش) و هو (يقول: قتلني محمّد!!)، جملة «يقول» حاليّة؛ أي: قائلا. و عبّر بالماضي! لتحقّقه الموت.
(و هم يقولون: لا بأس بك) البأس- بهمزة ساكنة و تبدل ألفا- و هو اسم «لا» مبنيّ على الفتح، و البأس: الشدّة و الموت و الألم، و هذا هو المناسب.
[١] تحتاج لتأمّل.