منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٧٠٧ - الفصل السّادس في صفة كرمه
فقال: لو كان ما بي بجميع النّاس لقتلهم، أ ليس قد قال: «أنا أقتلك»؟! و اللّه لو بصق عليّ .. لقتلني. فمات بسرف في قفولهم إلى مكّة.
و (الفرق): مكيال يسع [ستّة عشر] رطلا؛ كلّ رطل مائة و ثلاثون درهما.
يقال: لا بأس بك، و لا بأس عليك. للتسلية؛ أو الدعاء له بأن لا يصيبه شيء من البأس.
(فقال) أي: أبيّ (: لو كان ما بي) من الألم و الشدّة التي أجدها في نفسي موزّعا و حالّا (بجميع النّاس لقتلهم)، فكيف أتحمّل أنا وحدي هذا و أسلم منه!؟
(أ ليس قد قال) أي: النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) حين توعّده (: «أنا أقتلك») أي: لا أنت تقتلني، فهو قصر قلب (و اللّه؛ لو بصق عليّ لقتلني!)؛ إبرارا لكلامه.
و إنّما قال ذلك!! لتحقّق صدقه (صلّى اللّه عليه و سلم) فيما قاله
(فمات) الملعون من تلك الطعنة (بسرف)- بفتح السّين المهملة، و كسر الرّاء المهملة؛ وفاء آخره، ممنوعا من الصرف، و يجوز صرفه-. و هو: اسم موضع على ستّة أميال من مكّة، كان فيه زواج ميمونة زوج النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) في عمرة القضاء. و اتفق أنّها ماتت فيه بعد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و فيه قبرها، و بني مسجد عليها (في قفولهم)- بقاف ففاء- أي: رجوع الكفار من أحد (إلى مكّة) و هو معهم.
(و الفرق)- بالفاء و الراء المفتوحتين- (: مكيال يسع) ثلاثة آصع؛ كلّ صاع أربعة أمداد، فهي اثنا عشر مدّا، و المدّ رطل و ثلث، و الصاع خمسة أرطال و ثلث رطل بغدادي، فيكون مجموع الثلاثة الآصع بالأرطال ( [ستّة عشر] رطلا) بغداديا (كلّ رطل مائة و ثلاثون درهما) فيما جزم به الرّافعي. قال ابن الرّفعة: و هو الذي يقوى في النفس صحّته بحسب التجربة، لكن الأصحّ عند الإمام النّوويّ: أنّ رطل