منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٩ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل الطّعام في ستّة من أصحابه، فجاء أعرابيّ فأكله بلقمتين، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لو سمّى .. لكفاكم».
تلك التّسمية في عدم تمكّن شيطان ذلك الإنسان من الأكل معه فتأمّل. انتهى.
«شرح الأذكار».
(و) أخرج التّرمذي في «الجامع» و «الشّمائل»- و اللّفظ له-، و النّسائيّ، و ابن ماجه، و ابن حبّان في «صحيحه» و غيرهم- و قال التّرمذي: حديث حسن صحيح-
(عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ قالت: كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل الطّعام في ستّة)؛ أي: مع ستّة (من أصحابه، فجاء أعرابيّ)- بفتح الهمزة- نسبة إلى الأعراب، و هم سكّان البادية. و في «المصباح»: الأعرابي الذي يكون صاحب نجعة و ارتياد للكلإ. زاد الأزهري: سواء كان من العرب أو من مواليهم، فمن نزل البادية أو جاور البادين، و ظعن بظعنهم فهو أعرابي.
و إخبارها بذلك! إمّا ١- عن رؤيتها قبل الحجاب أو بعده، و اقتصرت في الرّواية على رؤية الإناء، و لا يلزم منه رؤية الأعرابي!
أو ٢- عن إخباره (صلّى اللّه عليه و سلم) أو من غيره، فإن كان الأخير! فالحديث مرسل صحابي، و هو حجّة، خلافا للأسفرايني.
(فأكله)؛ أي: جاء و لم يذكر التّسمية، و شرع في الأكل فأكل الطّعام المذكور، (بلقمتين)؛ أي: في لقمتين. و هذا يدلّ على أنّ الطّعام كان قليلا في حدّ ذاته، و كفاية ستّة نفر بذلك الطّعام مع قلّته من جملة معجزاته (صلّى اللّه عليه و سلم).
(فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «لو سمّى)- و في لفظ «أما إنّه لو سمّى» و في لفظ «لو سمى اللّه»- (لكفاكم») و إياه، ببركة التّسمية، و المعنى: أنّ هذا الطّعام؛ و إن كان قليلا، لكن لو سمّى الأعرابي لبارك اللّه في الطّعام و كفاكم، لكن لمّا ترك