منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٧٤ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يستكبر عن إجابة الأمة و المسكين.
روى البخاريّ تعليقا؛ من حديث أنس: إن كانت الأمة من إماء أهل المدينة لتأخذ بيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فتنطلق به حيث شاءت. و وصله ابن ماجه، و قال:
و ما ينزع يده من يدها حتّى تذهب حيث شاءت من المدينة في حاجتها.
و سيأتي مع حديث ابن أبي أوفى: و لا يأنف و لا يستكبر أن يمشي مع الأرملة و المسكين حتى يقضي لهما حاجتهما. انتهى شرح «الإحياء».
(و) في «الإحياء» و «كشف الغمّة»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يستكبر عن إجابة الأمة و المسكين)- بكسر الميم؛ لغة جميع العرب، إلا بني أسد فبفتحها- من السكون؛ لسكونه إلى النّاس.
قال السيّد محمّد مرتضى الزبيدي في شرح «الإحياء»: هكذا في النسخ!! و في نسخة العراقي: لا يستكبر أن يمشي مع المسكين.
و قال: رواه النسائي، و الحاكم؛ من حديث عبد اللّه بن أبي أوفى بسند صحيح.
و رواه الحاكم؛ من حديث أبي سعيد و قال: صحيح على شرط الشيخين.
انتهى.
قلت: و لفظ النسائيّ: كان لا يأنف أن يمشي مع الأرملة و المسكين.
و بهذا يظهر أن الذي في سياق المصنف من ذكر الأمة تحريف من النسّاخ! و الصواب: الأرملة. ثمّ وجدت في البخاري: إن كانت الأمة لتأخذ بيده (صلّى اللّه عليه و سلم) فتنطلق به حيث شاءت.
و عند أحمد: فتنطلق به في حاجتها.
و عنده أيضا: كانت الوليدة من ولائد أهل المدينة لتجيء فتأخذ بيد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فما ينزع يده من يدها حتّى تذهب حيث شاءت. انتهى كلام السيد محمد مرتضى في شرح «الإحياء». و ستأتي هذه الأحاديث التي ذكرها قريبا.