منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٤٠ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
و كان إذا كره شيئا .. عرف في وجهه.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أشدّ النّاس حياء، لا يثبّت بصره في وجه أحد.
و محلّ وجود الحياء منه: في غير حدود اللّه، و لهذا قال للذي اعترف بالزّنا:
«أنكتها»؟ لا يكنّي؛ كما في «الصحيح» في «كتاب الحدود».
و لشدّة حيائه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يغتسل من وراء الحجرات، و ما رأى أحد عورته قطّ.
أخرجه البزّار بسند حسن؛ عن ابن عبّاس (رضي الله تعالى عنهما)؛ قاله الباجوريّ، و الزرقاني. زاد البخاري من وجه آخر، و «الشمائل»:
(و كان إذا كره شيئا عرف في وجهه) لأنّ وجهه كالشمس و القمر، فإذا كره شيئا كسا وجهه ظلّ؛ كالغيم على النّيّرين، فكان لغاية حيائه لا يصرّح بكراهته، بل إنّما يعرف في وجهه، و كذا العذراء في خدرها لا تصرّح بكراهة الشيء، بل يعرف ذلك في وجهها غالبا، و بهذا ظهر وجه ارتباط هذه الجملة بالّتي قبلها. انتهى «مناوي، و ملا علي قاري» (رحمهما الله تعالى).
(و) في «الإحياء»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) أشدّ النّاس حياء). قال في «المواهب»:
قال القرطبي؛ أي: في «شرح مسلم»: الحياء المكتسب: هو الذي جعله الشارع من الإيمان، و هو المكلّف به؛ دون الغريزي، غير أنّ من كان فيه غريزة منه؛ فإنّها تعينه على المكتسب حتّى يكاد يكون غريزة؛ قال:
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) قد جمع له النوعان؛ فكان في الغريزي أشدّ حياء من العذراء في خدرها.
و قال القاضي عياض في «الشّفاء»: و روي عنه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه كان من حيائه (لا يثبّت)- بضمّ أوّله رباعيّ؛ لا بفتحها ثلاثي، لإيهامه العجز- (بصره) أي:
لا يديم نظره (في وجه أحد)، و لا يتأمّله لاستيلاء الحياء عليه. فإثبات البصر بمعنى: إطالة النظر من غير تخلّل إغماض الجفن و نحوه؛ حتّى كأنّ بصره صار قارّا في المرئيّ.