منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٥٣ - الفصل الثّاني في صفة أكله
لا لتفضيله على غيره، بل هو جبر لقلب من قدّمه له (صلّى اللّه عليه و سلم)، و تطييبا لنفسه، لا تفضيلا له على غيره؛ إذ لو حضر نحو لحم أو عسل أو لبن .. لكان أحقّ بالمدح.
و بهذا علم أنّه لا تنافي بين هذا و بين قوله: «بئس الإدام الخلّ».
و عن أبي موسى الأشعريّ (رضي الله تعالى عنه)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «فضل عائشة على النّساء ...
و (لا لتفضيله على غيره)؛ كما ظنّه بعضهم، إذ المدح إنّما يقتضي تفضيله في نفسه؛ لا على غيره، أ لا ترى أنّ حديث «ركعتا الفجر خير من الدّنيا و ما فيها» مع أنّ الوتر أفضل منهما!!
(بل هو جبر لقلب من قدّمه له (صلّى اللّه عليه و سلم)، و تطييبا لنفسه)؛ سواء التي سألها فقالت «إلّا خلّ»؛ أو غيرها (لا تفضيلا له على غيره)؛ كاللّحم و اللّبن و العسل و المرق، (إذ لو حضر نحو لحم أو عسل أو لبن؛ لكان أحقّ بالمدح) منه.
(و بهذا) الجواب (علم أنّه لا تنافي بين هذا) المدح المذكور في هذا الحديث.
(و بين) الذّمّ المذكور في (قوله: «بئس الإدام الخلّ») قال في «كشف الخفا»: و أمّا «بئس الإدام الخلّ»! فلا أصل له، و في طلبه (صلّى اللّه عليه و سلم) الإدام إشارة إلى أنّ أكل الخبز مع الإدام من أسباب حفظ الصّحّة، بخلاف الاقتصار على أحدهما.
قال الحكيم التّرمذيّ في «النوادر»: في الخلّ منافع للدّين و الدّنيا. و ذكر أنّه بارد يقطع حرارة السّموم و يطفيها.
(و) أخرج التّرمذيّ في «الشمائل» (عن أبي موسى الأشعريّ): عبد اللّه بن قيس ((رضي الله تعالى عنه)، عن النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قال:
«فضل عائشة) الصّديقة بنت الصّدّيق (على النّساء) أي: نساء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)