منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٥٢ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
قال: و جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)- و كان متّكئا- قال:
«و شهادة الزّور»؛ أو: «قول الزّور» ...
و هو يربّيه، و لذلك ذكرهما تعالى في سلك واحد، فقال. وَ قَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَ بِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً [٢٣/ الإسراء].
(قال) أي: أبو بكرة (و جلس رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم))؛ تنبيها على عظم إثم شهادة الزور و تأكيد تحريمها و عظيم قبحها. (و كان متّكئا) قبل جلوسه.
و هذا وجه مناسبة الحديث للترجمة، لأن فيه الاتّكاء.
(قال)؛ أي: النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) استئناف بيانيّ، فكأنّ سائلا قال: ما فعل بعد ما جلس!! فقال: قال (و شهادة الزّور)؛ عطف على ما سبق، أي: و أكبر الكبائر شهادة الزور.
و خصّها!! ١- لما يترتّب عليها من نحو قتل وزنا، و ٢- لغلبة وقوع الناس فيها و استهانتهم بها، فإنّ الشّرك ينبو عنه قلب المسلم، و العقوق يضرب عنه الطبع. و أما الزور!! فالحامل عليه كثير؛ من نحو عداوة، و حسد، فاحتيج للاهتمام بتعظيمه، و ليس ذلك لكونه فوق الإشراك؛ أو مثله، بل لتعدّي مفسدته إلى الغير، فكانت أبلغ ضررا من هذا الوجه.
قال القرطبي: شهادة الزور هي الشهادة بالكذب ليتوصّل بها إلى الباطل؛ من إتلاف نفس، أو أخذ مال، أو تحليل حرام؛ أو تحريم حلال، فلا شيء أعظم ضررا منه، و لا أكثر فسادا بعد الشرك باللّه. انتهى؛ ذكره العلامة ملا علي قاري.
قال المطرّزيّ: و أصل الزّور تحسين الشيء، و وصفه بخلاف صفته حتّى يخيّل لمن سمعه بخلاف ما هو. و قيل للكذب «زور»!! لأنه مائل عن جهته.
(أو «قول الزّور») شكّ من الراوي، لا من الصحابي، إذ يبعد نسيانه مع المبالغة و كثرة التكرار. و رواية البخاري لا شكّ فيها؛ و هي «ألا و قول الزّور، و شهادة الزّور» فما زال يكرّرها حتّى قلنا: أ لا سكت!!.