منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦٠ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و سوء ذات البين، ...
الثاني: أن ينهاه عن ذلك و ينصحه.
الثالث: أن يبغضه، فإنّه بغيض عند اللّه. و يجب بغض من أبغضه اللّه تعالى.
الرابع: أن لا يظنّ بالمنقول عنه السوء، لقوله تعالى اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ [الحجرات/ ١٢].
الخامس: أن لا يحمله ما حكي له على التجسّس و البحث عن تحقيق ذلك، قال اللّه تعالى وَ لا تَجَسَّسُوا [الحجرات/ ١٢].
السادس: أن لا يحكي نميمة عنه، فيقول «فلان حكى لي كذا» فيصير بذلك نمّاما.
و النميمة محرّمة بالإجماع، و المذاهب متفقة على أنّها كبيرة، لحديث «الصحيحين»: «لا يدخل الجنّة نمّام». و في رواية لمسلم: «قتّات»؛ أي:
نمّام.
و كلّ ذلك ما لم تدع الحاجة إليها، و إلّا! جازت، لأنّها حينئذ ليست نميمة؛ بل نصيحة كما إذا أخبرك شخص: بأنّ فلانا يريد البطش بمالك؛ أو بأهلك؛ أو نحو ذلك! لتكون على حذر، فليس ذلك بحرام؛ لما فيه من دفع المفاسد.
و قد يكون بعضه واجبا، كما إذا تيقّن وقوع ذلك لو لم يخبرك بهذا الخبر.
و قد يكون بعضه مستحبّا، كما إذا شكّ في ذلك؛ ذكره النووي (رحمه الله تعالى).
نقله الباجوري عنه (رحمهم الله تعالى). آمين.
(و) من محاسن الأعمال: اجتناب (سوء ذات البين) أخرج أبو داود، و الترمذيّ و صحّحه، و الإمام أحمد، و البخاريّ في «الأدب المفرد»- قال الحافظ ابن حجر: سنده صحيح- عن أبي الدرداء (رضي الله تعالى عنه)؛ عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أنّه قال: «أ لا أخبركم بأفضل من درجة الصّيام و الصّلاة و الصّدقة»؟ قالوا: بلى.