منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٨٦ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
و قال مجاهد: كان طعام يحيى: العشب، و كان يبكي من خشية اللّه تعالى عزّ و جلّ، حتّى اتّخذ الدّمع مجرى في خدّه.
و حكى الطّبريّ عن وهب: ...
و هذا ينافيه ما نقله عن «التمهيد»؛ و قد تقدّم. و فيما قاله دليل على صبر الأنبياء (عليهم الصلاة و السلام)، و علو همّتهم في النّظر للآخرة. انتهى؛ من شرح الخفاجي على «الشفاء».
(و قال مجاهد:) رواه الإمام أحمد في «الزهد»، و ابن أبي حاتم عنه:
(كان طعام) النّبيّ (يحيى) على نبينا و (عليه الصلاة و السلام) (العشب)- بضمّ العين المهملة- هو النبت الذي يخرج بغير زرع.
(و كان) مع ذلك (يبكي من خشية اللّه تعالى عزّ و جلّ). و الخشية: خوف مع تعظيم؛ مع أنّه ما همّ بمعصية (حتّى اتّخذ الدّمع مجرى في خدّه)؛ أي: صار محلّ جريانه منخفضا متميزا عن غيره، لتأثيره بدوام جريانه فيه و ذلك لشدة معرفته بربه، لقوله سبحانه و تعالى إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ [٢٨/ فاطر].
(و حكى) الإمام الحافظ المجتهد المطلق محمد بن جرير (الطّبري) (رحمه الله تعالى)- و تقدمت ترجمته- (عن) أبي عبد اللّه (وهب) بن منبّه التابعي الأنباوي اليماني؛ أخو همام بن منبّه.
و هو تابعي جليل، من المشهورين بمعرفة الكتب الماضية.
سمع جابر بن عبد اللّه و ابن عباس و ابن عمرو بن العاصي و أبا سعيد الخدري و أبا هريرة و أنسا و النّعمان بن بشير.
روى عنه عمرو بن دينار و عوف الأعرابي و المغيرة بن حكيم و آخرون.
و اتفقوا على توثيقه، توفي سنة:- ١١٤- أربع عشرة و مائة.
و قال ابن سعد: سنة عشر و مائة (رحمه الله تعالى)؛ قاله النّووي (رحمه الله تعالى).