منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٤٦ - الفصل الخامس في صفة تواضعه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا جلس مجلسا، فأراد أن يقوم ..
استغفر عشرا إلى خمس عشرة، ...
أي: الذنوب الواقعة فيه مطلقا، أو خصوص الصغائر عند الجمهور إلّا حقوق الخلق؛ من نحو غيبة، أو أخذ مال، فلا بدّ من ردّه، أو استحلاله؛ قاله الحفني.
قال المناوي: في رواية «أنه كان يقول ذلك ثلاثا».
قال الحليمي: كان يكثر أن يقول ذلك بعد نزول سورة الفتح الصغرى [١] عليه، و ذلك لأن نفسه نعيت إليه بها.
فينبغي لكلّ من ظنّ أنّه لا يعيش مثل ما عاش؛ أو قام من مجلس فظنّ أنّه لا يعود إليه أن يستعمل هذا الذكر. إلى هنا كلامه!.
و قال الطيّبيّ: فيه ندب الذكر المذكور عند القيام، و أنّه لا يقوم حتّى يقوله، إلّا لعذر.
قال القاضي عياض: و كان السّلف يواظبون عليه، و يسمّى ذلك «كفّارة المجلس».
(و) أخرج ابن السّنّيّ في «عمل اليوم و الليلة»؛ عن أبي أمامة الباهليّ؛- و هو حديث حسن لغيره؛ كما قال العزيزي-:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا جلس مجلسا)؛ أي: قعد مع أصحابه يتحدّث، (فأراد أن يقوم) منه (استغفر) اللّه تعالى (عشرا) من المرّات، و زاد (إلى خمس عشرة) مرّة، بأن يقول «أستغفر اللّه الّذي لا إله إلّا هو الحيّ القيّوم و أتوب إليه» كما ورد تعيينه في خبر آخر، فتارة يكرّرها عشرا، و تارة يزيد إلى خمس عشرة مرّة.
[١] هي السورة التي ذكر فيها النصر: إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ .... و أما الكبرى فهو التي ذكر فيها إِنَّا فَتَحْنا لَكَ ....