منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٢٦ - الفصل الثّاني في صفة عشرته
- (رضي الله تعالى عنها)- إنّها كانت تحبّ خديجة».
و عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة (رضي الله تعالى عنها) لما كنت أسمعه يذكرها، و إن كان ليذبح الشّاة فيهديها إلى خلائلها، و استأذنت عليه أختها ..
- (رضي الله تعالى عنها)-)
و في رواية: (إنّها كانت تحبّ خديجة»). و فيه الحثّ على البرّ و الصّلة و حسن العهد.
(و) أخرج البخاريّ و مسلم و غيرهما (عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ قالت: ما غرت)- بكسر العين المعجمة و سكون الراء- (على امرأة) أي: من نساء النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) (ما غرت)؛ أي: كغيرتي (على خديجة- (رضي الله تعالى عنها)- لما كنت) لعلة لغيرتها أي: لأجل كوني دائما (أسمعه)؛ أي: أسمع النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) (يذكرها) أي: ذكرا جميلا و ثناء جزيلا.
قال الطبريّ و غيره: الغيرة من النساء مسموح لهنّ و مفسوخ في أخلاقهن لما جبلن عليه، و إنّهن لا يملكن عندها أنفسهنّ. و لهذا لم يزجر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) عائشة، و لا ردّ عليها عذرها، لما علم من فطرتها و شدّة غيرتها. قال الزبيدي: و العامّة تكسرها و الصواب فتحها. انتهى «ملا علي قاري (رحمه الله تعالى)».
(و إن)- بكسر الهمزة و سكون النون؛ على أنّ «إن» مخفّفة من الثقيلة، و اسمها ضمير الشأن محذوف؛ أي: و إنّه (عليه الصلاة و السلام) (كان ليذبح الشّاة)- بفتح اللام- و هي المسماة ب «الفارقة»، نحو قوله تعالى وَ إِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً [١٤٣/ البقرة] (فيهديها)- بضمّ الياء- أي: فيرسلها هديّة (إلى خلائلها)- بالخاء المعجمة- جمع: خليلة؛ أي صدائقها لكلّ واحدة منها قطعة.
(و استأذنت عليه أختها) أي: طلبت الإذن في الدخول له (صلّى اللّه عليه و سلم) أخت خديجة؛