منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٢٧ - الفصل الثّاني في صفة عشرته
فارتاح لها [١]، و دخلت عليه امرأة فهشّ لها و أحسن السّؤال عنها، فلمّا خرجت قال: «إنّها كانت تأتينا أيّام خديجة، و إنّ حسن العهد من الإيمان».
و هي هالة بنت خويلد بن أسد أمّ أبي العاصي بن الربيع «زوج زينب بنته (صلّى اللّه عليه و سلم)»، و اسمه: لقيط بن الربيع، و هالة ذكرها ابن منده، و أبو نعيم في «الصحابة».
(فارتاح [لها])؛ أي: حصلت له (صلّى اللّه عليه و سلم) راحة، إذ دخلت عليه و أظهر البشر و السرور برؤيتها، (و دخلت عليه امرأة) أي: أخرى في وقت آخر (فهشّ لها)- بتشديد الشين المعجمة- أي: فرح بها و استبشر، (و أحسن السّؤال عنها) بقوله «كيف أنتم ..؟ كيف حالكم ...؟ كيف كنتم بعدنا»؟ (فلمّا خرجت) من عنده (قال: «إنّها كانت تأتينا أيّام خديجة) أي: في زمانها فلنا بها معرفة قديمة، (و إنّ حسن العهد) قال السّخاوي: ينصرف لغة إلى وجوه؛ أحدها: الحفظ و الرعاية، و هو المراد هنا. أي: الوفاء و الحفظ، و رعاية العهود القديمة، و رعاية من يحبّك أو يحبّ من يحبّك (من الإيمان») أي: من أخلاق أهله و خصالهم، أو من شعب الإيمان و مقتضياته، لأن من كمال الإيمان مودّة عباد اللّه و محبّتهم.
و هذا الحديث رواه الحاكم في «مستدركه» في «كتاب الإيمان»؛ عن عائشة مرفوعا، و قال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين؛ و ليس له علّة. و أقرّه الذّهبيّ. و من طريق الحاكم رواه الدّيلميّ، من حديث الصّغاني؛ عن أبي عاصم؛ قال: حدّثنا رستم؛ عن ابن أبي مليكة؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها)؛ قالت:
جاءت عجوز إلى النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و هو عندي، فقال لها: «من أنت»؟! فقالت جثّامة المزنيّة. قال: «أنت حسّانة، كيف أنتم ...؟ كيف حالكم ...؟ كيف كنتم بعدنا؟». قالت: بخير، بأبي أنت و أمّي؛ يا رسول اللّه. فلما خرجت؛ قلت:
يا رسول اللّه؛ تقبل على هذه العجوز هذا الإقبال!! قال: «إنّها كانت تأتينا زمن
[١] في «وسائل الوصول»: إليها.