منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٧ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و بارك، ثمّ عمد إلى برمتنا، فبصق، و بارك، ثمّ قال: «ادعي خابزة فلتخبز معك، و اغرفي من برمتكم، و لا تنزلوها».
و القوم ألف، فأقسم باللّه لقد أكلوا حتّى تركوه، و انصرفوا، و إنّ برمتنا لتغطّ- أي: تغلي- كما هي، و إنّ عجيننا ليخبز كما هو.
(و بارك) في العجين: أي دعا فيه بالبركة، (ثمّ عمد)- بفتح الميم: قصد- (إلى برمتنا فبصق). زاد الكشميهني: فيها؛ أي البرمة (و بارك) في الطّعام، (ثمّ قال): أي (صلّى اللّه عليه و سلم) لجابر (: «أدع خابزة، فلتخبز) بسكون اللّام (معك) بكسر الكاف! خطابا لزوجة جابر. فخصّه بالأمر بالدّعاء، لأنه صاحب المنزل المشار إليه بإذنه لمن شاء في دخول منزله، و خاطب زوجته بأنه إذا أحضرها يأمرها بالخبز معها؛ أي مساعدتها فيه، ثم تباشر هي غرف الطعام.
و لا ينافيه أنّ لفظ البخاريّ: فلتخبز معي، لأنّ المراد: و قولي لها لتخبزي معي؛ أي تعاونيني فيه. و يدلّ عليه قوله: (و) اقدحي أي (اغرفي من برمتكم) و المغرفة: تسمّى المقدحة، و قدحة من المرق: غرفة منه (و لا تنزلوها»)- بضمّ المثنّاة الفوقية، و كسر الزّاي- أي: البرمة من فوق الأثافي- بفتح الهمزة، و المثلّثة فألف ففاء مكسورة، فتحتيّة مشددة-: حجارة ثلاثة يوضع عليها القدر.
(و) هم أي: (القوم) الذين أكلوا (ألف).
و في «مستخرج أبي نعيم»: و هم سبعمائة، أو ثلاثمائة. و للإسماعيلي ثمانمائة، أو ثلاثمائة. و في مسلم: ثلاثمائة.
قال الحافظ ابن حجر: و الحكم للزّائد، لمزيد علمه، و لأنّ القصّة متّحدة.
و في رواية أبي الزّبير عن جابر: و أقعدهم عشرة عشرة يأكلون، (فأقسم باللّه، لقد أكلوا حتّى تركوه، و)؛ انحرفوا أي: (انصرفوا) و مالوا عن الطعام؛ (و إنّ برمتنا لتغطّ)- بكسر الغين المعجمة، و شدّ الطّاء المهملة- (أي: تغلي) و تفور بحيث يسمع لها غطيط (كما هي، و إنّ عجيننا ليخبز كما هو) لم ينقص من ذلك