منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٦٦ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و قال: «لا تنزلنّ برمتكم، و لا تخبزنّ عجينتكم حتّى أجيء».
فلمّا جاء .. أخرجت له العجين؛ فبصق فيه، ...
و في رواية في «الصحيح»: فجئت امرأتي، فقالت: بك و بك. فقلت: قد فعلت الذي قلت!!
و يجمع بينهما بأنّها أوّلا أمرته أن يعلمه بالصورة، فلما قال لها «إنه جاء بالجميع»؛ ظنّت أنّه لم يعلمه؛ فخاصمته، فلما أعلمها أنّه أعلمه سكن ما عندها، لعلمها بإمكان خرق العادة. و دلّ ذلك على وفور عقلها و كمال فضلها.
و قد وقع لها في قصة التمر: أن جابرا أوصاها لمّا زارهم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) أن لا تكلّمه. فلما أراد (صلّى اللّه عليه و سلم) الانصراف نادته: يا رسول اللّه؛ صلّ عليّ و على زوجي.
فقال: «صلّى اللّه عليك و على زوجك».
فعاتبها جابر، فقالت له: أ كنت تظنّ أنّ اللّه يورد رسوله بيتي، ثم يخرج؛ و لا أسأله الدعاء!! أخرجه أحمد بإسناد حسن؛ ذكره الحافظ ابن حجر.
(و قال): أي: النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) لجابر (: «لا تنزلنّ)- بضم التّاء الفوقيّة و كسر الزّاي، و ضمّ اللّام- (برمتكم) نصب على المفعولية، و لأبي ذرّ: «لا تنزلنّ»- بفتح اللام و الزاي؛ مبنيّ للمفعول- برمتكم- بالرفع نائب الفاعل.
(و لا تخبزنّ)- بفتح المثنّاة الفوقية، و كسر الموحّدة، و ضمّ الزّاي و شدّ النون- (عجينتكم)- بالنّصب، و لأبي ذرّ بضمّ الفوقيّة و فتح الموحّدة و الزاي؛ و رفع «عجينكم» (حتّى أجيء») إلى منزلكم.
(فلمّا جاء أخرجت)؛ أي المرأة (له العجين)
و لفظ البخاريّ: فجئت و جاء (صلّى اللّه عليه و سلم) يقدم الناس حتى جئت إلى امرأتي؛ فقالت:
بك و بك. فقلت: فعلت الذي قلت، فأخرجت له عجينا (فبصق فيه) بالصاد.
و لأبوي ذرّ و الوقت، و ابن عساكر: فبسق- بالسّين- و يقال بالزّاي أيضا، لكن قال النّوويّ: بالصّاد في أكثر الأصول، و في بعضها بالسّين؛ و هي لغة قليلة.