منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٧٦ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و حمل إليه تسعون ألف درهم، فوضعت على حصير، ثمّ قام إليها يقسمها، فما ردّ سائلا حتّى فرغ منها.
و لمّا قفل من حنين ...
زال (صلّى اللّه عليه و سلم) يتبعه بصره حتى خفي علينا!! عجبا من حرصه، فما قام (عليه الصلاة و السلام) و ثمّ منها درهم!! و في رواية: ثم انطلق؛ و هو يقول: «إنّما أخذت ما وعد اللّه، فقد أنجز»! يشير إلى قوله تعالى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ [٧٠/ الأنفال].
قال ابن كثير: كان العبّاس شديدا طويلا نبيلا، قلّما احتمل شيئا يقارب أربعين ألفا.
(و) روى الترمذيّ أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) (حمل)- بصيغة المجهول- أي: أتي (إليه تسعون)- بمثناة فوقية قبل السين- و في رواية أبي الحسن بن الضحاك في «شمائله»؛ من حديث الحسن مرسلا: ثمانون (ألف درهم).
و أخرجه ابن الجوزي في «الوفاء»؛ و قال: سبعون ألفا- بتقديم السين على الموحدة- و يوافقه قول الصرصري في مديحه؛ حيث قال:
سبعون ألفا فضّها في مجلس * * * لم يبق منها عنده فلسان
(فوضعت)- بصيغة المجهول- أي: سكبت و نثرت (على حصير) أي:
خصفة (ثمّ قام إليها)، لعل المراد: شرع (يقسمها)، أو أخذ يقسمها؛ بأن أمر به؛ و إن لم يقم بالفعل، و لا باشر القسم بيده.
(فما ردّ سائلا)، لا يؤخذ منه أنّه لم يعط إلّا من سأله! بل يصدق بذلك، و بإعطاء من علم حاجته فيدفع له إن كان عنده بلا سؤال، أو يبعث إليه (حتّى فرغ منها) غاية لقوله «يقسمها».
(و) في «الإحياء»: أنّه (لمّا قفل) صلى اللّه عليه و سلم؛ أي: رجع (من) غزوة (حنين)- بضم الحاء المهملة فنونين بينهما مثنّاة تحتية مصغّرا-: واد بين مكّة و الطائف،