منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٦٧٧ - الفصل السّادس في صفة كرمه
و جاءت الأعراب ...
و هو مذكّر منصرف، و قد يؤنّث على معنى البقعة؛ قاله في «المصباح».
و قال ابن بليهد النّجدي في كتابه «صحيح الأخبار عما في بلاد العرب من الآثار»: حنين موضع قد أعيانا الوقوف على حقيقته.
و من كتّاب هذا العصر من قال: إنّه عين الشرائع؛ يعني الموضع المسمّى ب «الشرائع» أنّها هي عين حنين، و هذا قريب من الصواب، فإن لم تكن عين حنين؛ فهي قريبة منها في الوادي الذي يقع عن «الشرائع» جنوبا، لأنّه قريب من «ذي المجاز» الذي ذكر في آخر رواية السّهيلي «يعني الكلام الذي نقله ابن بليهد المذكور نفسه عنه حيث قال»: و حنين قريب من مكة. و قيل: هو واد بالطائف.
و قيل: واد بجنب «ذي المجاز». انتهى كلام ابن بليهد.
قال في «المصباح»: و قصّة حنين أنّ النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) فتح مكة في رمضان سنة ثمان، ثمّ خرج منها لقتال هوازن و ثقيف، و قد بقيت أيّام من رمضان؛ فسار إلى حنين، فلما التقى الجمعان انكشف المسلمون، ثمّ أمدّهم اللّه بنصره فعطفوا، و قاتلوا المشركين فهزموهم، و غنموا أموالهم و عيالهم، ثم سار المشركون إلى أوطاس؛ فمنهم من سار على نخلة اليمانية، و منهم من سلك الثنايا و تبعت خيل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) من سلك نخلة!.
و يقال: إنه (عليه الصلاة و السلام) أقام عليها يوما و ليلة، ثمّ سار إلى أوطاس فقاتلهم بقيّة شوّال، فلما أهلّ ذو القعدة ترك القتال، لأنّه شهر حرام، و رحل راجعا فنزل الجعرانة و قسم بها غنائم أوطاس و حنين، و يقال: كانت ستّة آلاف سبي- كما سيأتي- انتهى.
(و جاءت الأعراب)- بفتح الهمزة- هم: أهل البدو، الواحد أعرابيّ بالفتح أيضا، و هو: الذي يكون صاحب نجعة و ارتياد للكلإ.
قال الأزهري: سواء كان من العرب أم من مواليهم. قال: فمن نزل البادية و جاور البادين و ظعن بظعنهم؛ فهم أعراب، و من نزل بلاد الريف؛ و استوطن