منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥٥٧ - الفصل الرّابع في صفة حيائه
و نحن حاضرته»، و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يحبّه، و كان رجلا دميما، فأتاه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يوما، و هو يبيع متاعه ...
الرجل من باديته من أنواع الثمار و صنوف النبات، فصار كأنّه باديتنا.
فالتاء على هذين الوجهين للتأنيث لأنّه الأصل، و يحتمل أن التاء للمبالغة، و الأصل بادينا؛ أي: البادي المنسوب إلينا، لأنّا إذا احتجنا متاع البادية جاء به إلينا؛ فأغنانا عن السّفر إليها. قيل: و هو أظهر، و الضمير لأهل بيت النبوة، أو أتي به للتعظيم.
و يؤيّد الأوّل ما في «جامع الأصول»؛ من قوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّ لكلّ حاضر بادية، و بادية آل محمّد زاهر بن حرام».
(و نحن) أي: أهل بيت النبوة، أو ضمير الجمع للتعظيم- كما مرّ في الذي قبله- (حاضرته»)؛ أي: يصل إليه منا ما يحتاج إليه مما في الحاضرة، أو لا يقصد بمجيئه إلى الحضر إلّا مخالطتنا.
و توقّف بعضهم في الأوّل ب «أن المنعم لا يليق به ذكر إنعامه»!! منع بأنّه ليس من ذكر المنّ بالإنعام في شيء، بل إرشاد للأمّة إلى مقابلة الهديّة بمثلها؛ أو أفضل منها، لأنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يكافئ عليها كما هو عادته، على أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) مستثنى ممّن يحرم عليه المنّ. انتهى. «باجوري» و زرقاني على «المواهب».
(و كان) النّبيّ (صلى اللّه عليه و سلم يحبّه)، يؤخذ منه جواز حبّ أهل البادية، و جواز الإخبار بمحبّة من يحبّك، (و كان رجلا دميما)- بالدال المهملة- أي: قبيح الوجه، كريه المنظر؛ مع كونه مليح السريرة، فلا التفات إلى الصورة، كما في الحديث: «إنّ اللّه لا ينظر إلى صوركم، و أموالكم، و لكن ينظر إلى قلوبكم و أعمالكم».
(فأتاه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يوما)؛ أي: إلى السوق.
و فيه جواز دخول السّوق و حسن المخالطة، (و هو) أي: و الحال أنّه (يبيع متاعه)؛ و هو: كلّ ما يتمتع به من نحو طعام و برّ و أثاث بيت.