منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩١ - الفصل الثّاني في صفة أكله
فيقول: «إنّ هذا تبعنا، فإن شئت .. رجع».
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يأكل وحده.
كما في البخاريّ و مسلم و غيرهما؛ عن أبي مسعود الأنصاري قال:
كان من الأنصار رجل يقال له أبو شعيب، و كان له غلام لحّام، فقال: اجعل لي طعاما يكفي خمسة، فإنّي أريد أن أدعو رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و قد عرفت في وجهه الجوع!! فدعا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) خامس خمسة؛ فتبعهم رجل، فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم):
«إنّك دعوتني خامس خمسة، و هذا رجل قد تبعنا!! فإن شئت أذنت له، و إن شئت تركته». قال: بل أذنت له.
و في رواية: «اتّبعنا»، بالتّشديد. و في رواية: «لم يكن معنا حين دعوتنا، فإن أذنت له دخل». و في أخرى: «و إن شئت أن يرجع رجع»، و في رواية:
«و إن شئت رجع»، فقال: لا، بل أذنت له يا رسول اللّه.
قال الحافظ ابن حجر: و لم أقف على اسم هذا الرّجل في شيء من طرق هذا الحديث، و لا اسم واحد من الأربعة، و لا اسم الغلام اللّحام!!
(فيقول: «إنّ هذا تبعنا)- بفتح المثنّاة الفوقيّة، و كسر الموحّدة، كما ضبطه القسطلاني كغيره- أي: تبعنا من غير طلب له. (فإن شئت رجع»)؛
ففيه أنّ من تطفّل في الدّعوة كان لصاحبها الخيار في حرمانه، فإن دخل بلا إذن فله إخراجه، و حرمة التّطفّل ما لم يعلم رضا المالك به، لما بينهما من أنس و انبساط.
و قيّد بالدّعوة الخاصّة. أمّا العامّة! كأن فتح الباب ليدخل من شاء فلا تطفّل.
و في «سنن أبي داود» بسند ضعيف؛ عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما) رفعه: «من دخل بغير دعوة دخل سارقا و خرج مغيرا».
(و) أخرج الطّبراني، و الخرائطي: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لا يأكل وحده).