منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٩٣ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و إنّه كان في أهله لا يسألهم طعاما و لا يتشهّاه، إن أطعموه .. أكل، و ما أطعموه .. [قبله]، و ما سقوه .. شرب.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) ربّما قام فأخذ ما يأكل بنفسه، أو يشرب.
و ليس المراد الشّبع النّسبيّ المعتاد في الجملة، ففي «صحيح مسلم» خروجه (صلّى اللّه عليه و سلم) و صاحبيه أبي بكر و عمر من الجوع و ذهابهم إلى بيت الأنصاري، و ذبحه الشّاة، و فيه: فلما أن شبعوا و رووا!!. قال النّووي: فيه جواز الشّبع.
و ما جاء في كراهته! محمول على المداومة عليه، فلا ينافي هذا الحديث و غيره من الأحاديث الدّالّة على جوازه، و قد ترجم البخاري «باب من أكل حتّى شبع»، و أورد حديث دخوله (صلّى اللّه عليه و سلم) منزل أبي طلحة، و قوله له: «اذن لعشرة ثمّ عشرة»، فأكل القوم كلّهم و شبعوا، و هم ثمانون، و حديث أبي بكر: كنّا مع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) ثلاثين و مائة ... الحديث؛ و فيه: فأكلنا أجمعون، و شبعنا.
(و أنّه) صلى اللّه عليه و سلم (كان في أهله لا يسألهم طعاما)، أي: لا يكلّفهم شيئا ليس عندهم، أو ما لا يريدون إحضاره لغرض آخر يتعلّق بهم، فلا ينافيه قوله: «هل عندكم من غداء؟».
(و لا يتشهّاه) إذ التّشهّي آية الحبّ، و هو منزّه عنه!
(إن أطعموه أكل، و ما أطعموه) قدّموه له ليأكله ( [قبله]) منهم، فيأكل منه.
(و ما سقوه) من الأشربة لبن أو غيره (شرب)، و هذا كان غالب أحواله (صلّى اللّه عليه و سلم).
(و) في «كشف الغمّة» و «الإحياء»: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم ربّما قام فأخذ ما يأكل بنفسه! أو يشرب). أخرج التّرمذي و صحّحه، و ابن ماجه؛ عن كبشة:
دخل علي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فشرب من في قربة معلّقة قائما ... الحديث.
و قد تقدّم حديث أبي داود و التّرمذي و «الشّمائل»؛ عن أمّ المنذر بنت قيس: