منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
و ضيق، بل تارة للإيثار، و تارة لكراهة الشّبع و كثرة الأكل.
قال الحافظ ابن حجر: و الحقّ أنّ الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة حيث كانوا بمكّة، ثمّ لمّا هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك، فواساهم الأنصار بالمنازل ...
و إسكانها-؛ يقال عوز؛ من باب تعب: عزّ فلم يوجد؛ و عزت الشّيء أعوزه؛ من باب قال: احتجت إليه فلم أجده، كما في «المصباح». فإن أخذ من الأول فتحت الواو، أي لا لعدم وجدان، أو من الثاني سكّنت؛ أي لا للاحتياج (و ضيق) تفسير.
و لا يرد على ذا الجواب أنه لم يعرج على قول الإشكال «كان يرفع لأهله قوت سنة»! لأنه أشار للجواب عنه بقوله: (بل تارة للإيثار)؛ فقد كان يدّخر قوت عام، ثمّ يجد المحاويج فيدفعه إليهم؛ و يترك أهله، (و تارة لكراهة الشّبع) لأنهم لم يكونوا يشبعون، إذ الشبع بدعة ظهرت بعد القرن الأول.
قال بعضهم: الشّبع نهر في النفس يرده الشيطان، و الجوع نهر في الروح ترده الملائكة.
(و) لكراهة (كثرة الأكل). انتهى جواب الطبري ..
و تعقّب بأنّ ما نفاه مطلقا في قوله «لا لعوز و ضيق» فيه نظر؛ لما تقدم من الأحاديث الدالة على أنه للعوز.
و أخرج ابن حبان في «صحيحه» عن عائشة (رضي الله تعالى عنها):
من حدّثكم أنّا كنّا نشبع من التّمر؛ فقد كذبكم، فلما افتتحت قريظة أصبنا شيئا من التّمر و الودك. إلى غير ذلك.
(قال الحافظ ابن حجر) العسقلاني (رحمه الله تعالى)
(: و الحقّ أنّ الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة؛ حيث كانوا بمكّة، ثمّ لمّا هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك؛ فواساهم الأنصار بالمنازل