منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٥١٣ - الفصل الثّاني في صفة عشرته
في الجاهليّة، ...
تجهيز ميتنا، و يقبل خبره و شهادته؛ و لو في النكاح، على خلاف في جميع ذلك.
نعم؛ الأصحّ من وجهين حرمة مناكحتهم.
و الرضاع مبنيّ على ذلك؛ فإن حرّمنا المناكحة لم يحرّم، و إن جوّزناها حرّم، و هو أحد احتمالين للبلقيني (رحمه الله تعالى) في «تدريبه» انتهى.
و لو أولج جنيّ ذكره في إنسية؛ أو إنسيّ في جنّيّة أجنب المولج و المولج فيه.
و فرض ذلك أن يتحقّق ما ذكر، إذ لا جنابة مع الشكّ. انتهى.
و الجنّ مكلّفون بالإيمان باللّه تعالى، و ترك الإشراك به؛ من ابتداء خلقهم، لا مثل الإنس بعد البلوغ.
و أمّا التزام أحكام الشرائع!! فالذي أرسل إليهم عموما هو نبيّنا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم)، فهم مكلّفون بالتزام شريعته (صلّى اللّه عليه و سلم). قال مقاتل (رحمه الله تعالى): لم يبعث نبيّ قبل نبينا إلى الإنس و الجنّ جميعا، فعلى هذا لا يلزمهم اتباع شريعة نبيّ قبله، و إنما يلزمهم التوحيد، و ترك الإشراك باللّه تعالى.
و الصحيح: أنّ الرسل من الإنس إلى الإنس، و في زمن كلّ رسول كانت النّذر من الجن تسمع كلام الرّسل و تبلّغه قومها؛ منذرين لهم، فيعملون بما يسمعون.
و ليس للجنّ رسل منهم يوحى إليهم، و إنّما يعملون بما أنذرهم قومهم بما يسمعون من رسل الإنس. انتهى. ملخصا من «شفاء الأسقام فيما يتعلق بالجنّ من الأحكام» تأليف الشيخ العلامة المحقق محمد بن عمر الحشيبري (رحمه الله تعالى).
فائدة: الجنّ على مراتب، فالأصل «جنّيّ»، فإن خالط الإنسان قيل «عامر» و من تعرّض منهم للصبيان قيل «أرواح»، و من زاد في الخبث قيل «شيطان»، فإن زاد على ذلك قيل «مارد»، فإن زاد على ذلك قيل «عفريت». انتهى كذا وجدت معزوّا لكتاب «توشيح» السيوطي (رحمه الله).
(في) أيّام (الجاهليّة) هي: الحالة الّتي كانت عليها العرب قبل بعثته (صلّى اللّه عليه و سلم) من