مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٥٣٤ - القائلون بالاستحباب
عندي ما ذكره» [١]، و سكت عن الندب، و ربما ظهر منه التوقّف فيه.
و اقتصر في الذكرى على إسناد رواية الوجوب إلى الصدوق، و لم يذكر غيره [٢].
و في الذخيرة و شرح الدروس تضعيف الوجوب و نفي البعد عن الندب، أو أنّه لا بأس به [٣].
فظهر: أنّ الأصحاب هنا بين موجب و نادب، و مردّد [٤] بينهما، و مردّد بين ثبوت الغسل و نفيه.
و الأظهر: ثبوته ندباً لا وجوباً.
أمّا الثبوت، فللنصّ [٥]، و فتوى الأصحاب المتردّدين بين الوجوب و الاستحباب، و عدم ثبوت النفي الصريح، و إن لاح احتماله من البعض [٦]، فإنّ غايته التوقّف، و لا يعدّ قولًا.
و أمّا الاستحباب فللأصل، و ضعف الرواية بالإرسال، و خلوّ أكثر كتب الحديث عنها، مع شهرة الندب، و الإجماع المنقول عليه أو على نفي الوجوب، و شذوذ الخلاف، و انقراض المخالف، و إطباق المتأخّرين على الاستحباب. و لا ينافيه ظهور الرواية في الوجوب، فإنّ الاستناد إليها للتسامح في أدلّة السنن، لا لدلالتها على الندب.
و لا فرق في هذا الحكم بين المصلوب بحقّ، و المصلوب ظلماً، و لا بين المصلوب
[١]. المعتبر ١: ٣٦٠.
[٢]. ذكرى الشيعة ١: ١٩٩.
[٣]. ذخيرة المعاد: ٨، السطر ١٧، مشارق الشموس: ٤٥، السطر ٤.
[٤]. في «ل»: «متردد».
[٥]. و هو ما رواه الصدوق، و قد تقدّم في الصفحة ٥٣١.
[٦]. لعلّه المحقّق في المعتبر ١: ٣٦٠، حيث قال: «و لم يثبت عندي ما ذكره (رحمه الله)».