مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٥١٥ - مصباح ٥٠ في استحباب الغسل للتوبة عن كفر أو فسق
و قال الشهيد الثاني (رحمه الله) في شرح النفليّة: «و المروي استماع الغناء، و ظاهر الرواية أنّه كبيرة» [١].
و صرّح في المسالك بخلاف ذلك، و قطع بشمول النصّ للصغيرة [٢].
و قد سبقه إلى ذلك المحقّق الكركي، فقال في شرح القواعد: «و عن المفيد التقييد بالكبائر، و الخبر يدفعه» [٣].
و هو ظاهر العلّامة في المنتهى [٤] و غيره ممّن استدلّ بالرواية على العموم [٥].
و في المعتبر: «و هي متناولة لصورة معيّنة، فلا تتناول غيرها» [٦]، و لعلّ مراده تناول الكبيرة دون غيرها.
و الوجه في الاختصاص [٧] قوله (عليه السلام): «فإنّك كنت مقيماً على أمر عظيم»، و قوله (عليه السلام): «ما كان أسوأ حالك لو متّ على ذلك»، و أنّ استماع الغناء كبيرة، كما في بعض الأخبار [٨]، و قد قُرِن بعبادة الأصنام في قوله تعالى: «فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ
[١]. الفوائد الملية: ٧١.
[٢]. مسالك الأفهام ١: ١٠٧.
[٣]. جامع المقاصد ١: ٧٦.
[٤]. منتهى المطلب ٢: ٤٧٤.
[٥]. كالمجلسي الأول في روضة المتقين ١: ٢٣٠، حيث فهم منها العموم، و المحدث البحراني في الحدائق الناضرة ٤: ١٩٢.
[٦]. المعتبر ١: ٣٥٩.
[٧]. أي: اختصاص استحباب الغسل بالتوبة للكبائر من الذنوب.
[٨]. و هو ما ورد في تفسير «لهو الحديث» في الآية الكريمة، و سيأتي تخريجه في الهامش ٣ من الصفحة الآتية.
و اعلم أن الشيخ البهائي قال في الحبل المتين (المطبوع ضمن رسائل الشيخ بهاء الدين): ٨٢: «فكون استماع الغناء من الصغائر محل تأمل، و قد روى محمد بن مسلم في الحسن عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: سمعته يقول: الغناء مما وعد الله تعالى عليه النار، و تلا هذه الآية، إلى آخر الحديث».