مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٥١٤ - مصباح ٥٠ في استحباب الغسل للتوبة عن كفر أو فسق
«قم، فاغتسل، و صلّ ما بدا لك فإنّك كنت مقيماً على أمرٍ عظيم، ما كان أسوأ حالك لو مت على ذلك، احمد اللّٰه و اسأله التوبة من كلّ ما يكره، فإنّه لا يكره إلّا كلّ قبيح، و القبيح دعه لأهله، فإنّ لكلٍّ أهلًا» [١].
و قد روى ذلك الصدوق في الفقيه، و الشيخ في التهذيب في مباحث الأغسال، مرسلًا عن الصادق (عليه السلام) [٢]، و الأكثر نقلوا الحديث من أحد الكتابين، و ضعّفوه بالإرسال [٣]، حيث وجدوه فيهما كذلك.
و بما تلونا عليك من طريق الكليني ظهر أنّه صحيح، فإنّ رجال السند كلّهم ثقات، و إن قيل في هارون بن مسلم أنّه كان له مذهب في الجبر و التشبيه [٤].
و اختلفوا في المعنى المستفاد من الحديث، هل هو غسل التوبة من الكبائر، أو مطلق الذنوب كبيرةً كانت أو صغيرة؟
فالشيخ في التهذيب احتجّ به لما قاله المفيد (رحمه الله) في المقنعة [٥] من استحباب الغسل للتوبة من الكبائر [٦]، و ظاهره أنّه فهم الاختصاص بها، و هو الذي رجّحه جماعة من المتأخّرين [٧].
[١]. الكافي ٦: ٤٣٢، باب الغناء، الحديث ١٠، و فيه: «سل ما بدا لك، فإنّك كنت» إلى آخره، الفقيه ١: ٨٠/ ١٧٧، باب الأغسال، الحديث ٦، التهذيب ١: ١٢١/ ٣٠٤، باب الأغسال المفترضات و المسنونات، الحديث ٣٦، وسائل الشيعة ٣: ٣٣١، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ١٨، الحديث ١.
[٢]. تقدّم تخريجهما في الهامش السابق.
[٣]. ضعّفه المحقّق في المعتبر ١: ٣٥٩، و الفاضل الهندي في كشف اللثام ١: ١٥٥، بالإرسال، و العلّامة الحلّي نقل الحديث في منتهى المطلب ٢: ٤٧٤، عن الصدوق و الشيخ فقط، ساكتاً عنه، و قال المجلسيّ الأوّل في لوامع صاحبقراني ١: ٥٧٤، أنّ جمعاً من العلماء نقلوا هذا الحديث و حكموا بإرساله.
[٤]. رجال النجاشي: ٤٣٨، الرقم ١١٨٠.
[٥]. المقنعة: ٥١.
[٦]. التهذيب ١: ١٢١/ ٣٠٤، باب الأغسال المفترضات و المسنونات، الحديث ٣٦.
[٧]. منهم: المحقّق الخوانساري في مشارق الشموس: ٤٧، السطر ١، و الفاضل الهندي في كشف اللثام ١: ١٥٥. و أيضاً منهم الشهيد الثاني في الفوائد المليّة، كما سينقل عنه بعد ذلك.