مصابيح الأحكام - السيد بحر العلوم - الصفحة ٣٣٧ - الأقوال الأُخرى في آخر وقت غسل الجمعة
قولي الخلاف.
و قال ولده الصدوق في الفقيه: «و يجوز من وقت طلوع الفجر يوم الجمعة إلى قرب الزوال، و أفضل ذلك ما قرب من الزوال. و من نسى الغسل أو فاته لعلّة فليغتسل بعد العصر أو يوم السبت. و يجزي الغسل للجمعة كما يكون للرواح» [١].
و أوّل كلامه (رحمه الله) مطابق لأوّل قولي الخلاف [٢]، لكنّ إطلاق الرواح في آخره قد يشعر بموافقته له في الثاني. و ينبغي حمله على ما تقدّم على الزوال، جمعاً بينه و بين الأوّل.
و المراد بالرواح فيه و في عبارة أبيه: الرواح إلى الجمعة، فقد تكرّر ذكره في الأخبار [٣] و كلام الفقهاء منّا [٤] و من الجمهور [٥]. و المراد به ذلك، و ليس المراد به الرواح المقابل للغدوّ و الصباح [٦]؛ لوقوع التصريح فيهما بأنّ وقت العصر وقت لمن فاته الغسل، كيوم السبت [٧].
و معنى قول الصدوق: «و يجزي الغسل للجمعة كما يكون للرواح» أنّ غسل الجمعة لا يلزم أن يكون عند الرواح إلى صلاة الجمعة، كما ذهب إليه بعض العامّة [٨]، بل كما يكون للرواح إلى الصلاة، يكون لسنّة الوقت و وظيفة اليوم و إن لم يتعقّبه الرواح.
[١]. الفقيه ١: ١١١- ١١٢، باب غسل يوم الجمعة و ...، ذيل الحديث ٢/ ٢٢٧.
[٢]. تقدّما في الصفحة السابقة.
[٣]. راجع: وسائل الشيعة ٣: ٣١٧، كتاب الطهارة، أبواب الأغسال المسنونة، الباب ٦، الحديث ٢٢، و الباب ١١، الحديث ٣، و ١٧: ١٣، كتاب التجارة، أبواب مقدّماتها، الباب ١، الحديث ١٣، و ١٢: ٤٠٩، كتاب الحج، أبواب الإحرام، الباب ٥٢، الحديث ٢، و ١٣: ٥٢٢، كتاب الحج، أبواب إحرام الحج، الباب ٢، الحديث ٢.
[٤]. كما في المبسوط ٣: ٢٣٤، و مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ١٨٨.
[٥]. تقدّم نقل بعض كلماتهم في الصفحة ٣٣٤، فراجع.
[٦]. قال في القاموس: ٢٠١، «روح»: «الرواح: العشيّ، أو من الزوال إلى الليل».
[٧]. راجع: الصفحة السابقة، الهامش ٨، و نفس الصفحة، الهامش ١.
[٨]. تقدّم في الصفحة: ٣٣٤.