تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٦ - عرض عرض
٧٦
هُرَيْرَةَ : «فَأَخَذَ في عَرُوضٍ آخَرَ» . أَي في طَرِيقٍ آخَرَ من الكَلام.
و العَرُوضُ من الكَلاَمِ: فَحْوَاهُ . قال ابنُ السِّكّيت: يُقَال عَرَفْتُ ذََلِكَ في عَرُوضِ كَلامِه، أَي فَحْوَى كَلامِهِ و مَعْنَاهُ.
نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، و كَذَا مَعَارِضِ كَلامِه كما في اللّسَان.
و العَرُوضُ : المَكَانُ الَّذِي يُعَارِضُك إِذا سِرْتَ . كمَا في الصّحاح و العُبَاب.
و العَرُوضُ : الكَثيرُ مِنَ الشَّيْءِ . يُقَال: حَيٌّ عَرُوضٌ ، أَي كَثِيرٌ، نَقَله ابنُ عَبّادٍ.
و العَرُوضُ : الغَيْمُ ، هََكذا في الأُصُولِ باليَاء التَّحْتِيَّة، و هو مع قَوْلِهِ: السَّحَابُ عَطْفُ مُرَادِفٍ، أَوْ هُوَ تَكْرارٌ، أَو الصَّوابُ الغَنَم بالنُّون، كما في اللّسَان، و هي الّتي تَعْرُضُ الشَّوْكَ، تَنَاوَلُ منه و تَأْكُلُهُ، تَقُولُ منه: عَرَضَتِ الشّاةُ الشَّوْكَ تَعْرُضُهُ . إِلاَّ أَنَّ قَوْلَه فِيما بَعْدُ: و مِن الغَنَم، يُؤيِّدُ القَوْلَ الأَوَّلَ، أَو الصّواب فيه: و من الْإِبِلِ، كما سَيَأْتِي.
و قال الفَرَّاءُ: الْعَرُوضُ : الطَّعَامُ . نقله الصّاغَانِيّ.
و العَرُوضُ : فَرَسُ قُرَّةَ بنِ الأَحْنَفِ بنِ نُمَيْرٍ الأَسَديّ .
و العَرُوضُ من الغَنَمِ ، كما في النُّسَخ، أَو الصَّوَاب من الْإِبِل، فإِنَّ الإِبِلَ تَعْرُضُ الشَّوْكَ عَرْضاً ، و قيل: هو مِن الإِبِل و الغَنَم: ما يعْتَرِضُ الشَّوْكَ فَيَرْعَاهُ ، و يُقَال عَرِيضٌ عَرُوضٌ ، إِذا فَاتَه النَّبْتُ اعْتَرَضَ الشَّوْكَ.
و اعْتَرَضَ البَعِيرُ الشَّوْكَ: أَكَلَه.
و بَعِيرٌ عَرُوضٌ : يَأْخُذُه كَذََلك.
و قِيلَ: العَرُوضُ : الَّذِي إِذا فاتَهُ الكَلأ أَكَلَ الشَّوْكَ، كما في الصِّحاح و العُبَاب.
و يُقَال: هو رَبُوضٌ بِلاَ عَرُوضٍ ، هََكَذا في النُّسَخِ.
و الَّذِي في الصّحاح و العُبَاب: رَكُوضٌ بِلا عَرُوضٍ ، أَي بِلا حاجَةٍ عَرَضَتْ لَهُ . فالَّذِي صَحَّ من مَعْنَى العَرُوضِ في كَلام المُصَنَّفِ أَرْبَعَ [٢] عَشَرةَ مَعْنىً، على تَوَقُّفٍ في بَعْضِهَا، و سَيَأْتِي ما زِدْنا عليه في المُسْتَدْرَكَات.
و عَرَضَ الرَّجُلُ: أَتَى العَرُوضَ ، أَي مَكَّةَ و المَدِينَةَ و اليَمَنَ و ما حَوْلَهُنّ، و هََذا بعَيْنِه قد تَقَدَّم للمُصَنّف قَرِيباً، فهو تَكْرَارٌ. و عَرَضَ لَهُ أَمْرُ كَذَا، يَعْرِضُ ، من حَدِّ ضَرَبَ: ظَهَرَ عَلَيْه و بَدَا ، كما في الصّحاح، و لَيْس فيه «عَلَيْه» و «بَدَا» ، كعَرِضَ ، كسَمِعَ ، لُغَتَانِ جَيّدَتانِ، كما في الصّحاح. و قال الفَرّاءُ: مَرَّ بِي فُلانٌ فما عَرَضْتُ له، و لا تَعْرِضْ له، و لا تَعْرَضْ له، لُغتان جَيِّدَتانِ. و قال ابْنُ القَطّاع: فَصِيحَتانِ.
و الَّذِي في التَّكْمِلَة عن الأَصْمَعِيّ: عَرِضْت له تَعْرِضُ ، مثل حَسِبْتُ تَحْسِبُ، لُغَةٌ شاذَّةٌ سَمِعْتها.
و عَرَضَ الشَّيْءَ لَهُ عَرْضاً : أَظْهَرَه لَهُ ، و أَبْرَزَهُ إِلَيْهِ. و عَرَضَ عَلَيْه أَمْرَ كَذَا: أَرَاهُ إِيّاهُ . و منه قَوْله تَعَالَى: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى اَلْمَلاََئِكَةِ) [١] .
و يقال: عَرَضْتُ لَهْ ثَوْباً مَكَانَ حَقِّه.
و في المَثَلِ: « عَرْضٌ سَابِرِيٌّ» لأَنَّهُ ثَوْبٌ جَيِّدٌ يُشْتَرَى بأَوَّلِ عَرْضٍ ، و لا يُبَالَغُ فيه، كما في الصّحاح، و هََكذا هو عَرْضُ سَابِرِيٍّ، بالإِضافَةِ. و الَّذِي في «الأَمثال» لأَبِي عُبَيْدٍ بخَطِّ ابنِ الجَوَالِيقِي « عَرْض سَابِرِيّ» .
و عَرَضَ العُودَ عَلَى الْإِنَاءِ. و عَرَضَ السَّيْفَ عَلَى فَخِذِه يَعْرِضُهُ و يَعْرُضُهُ ، فِيهِمَا ، أَي في العُود و السَّيْف، و هََذا خِلافُ ما فِي الصّحاح، فإِنّه قال في: عَرَضَ السَّيْفَ: فَهََذِه وَحْدَها بالضَّمِّ، و الوَجْهَانِ فيهما عن الصّاغَانِيّ في العُبَابِ.
١٦- و في الحَدِيثِ : «أُتِيَ بإِنَاءٍ من لَبَنٍ فَقَال: أَلاَ خَمَّرْتَه و لَوْ بعُودٍ تَعْرضُه عَلَيْه» . رُوِيَ بالوَجْهَيْنِ، و يُرْوَى: لَوْ لاَ خَمَّرْتَه. و هي تَحْضِيضِيَّةُ أَي تَضَعُهُ مَعْرُوضاً عَلَيْهِ، أَي بالعَرْض . و قال شَيْخُنَا: قَوْلَه: و العُود، إِلخ، كَلامُه كالصَّرِيح في أَنّه ككَتَبَ، و هو الَّذِي اقْتَصَرَ عليه ابنُ القَطّاع، و الحَدِيث مَرْوِيُّ بالوَجْهَيْنِ، و كَلاَمُ المُصَنِّف في عَرَضَ غَيْرُ مُحَرَّرٍ و لا مُهَذَّب، بل يُنَاقِضُ بَعْضُه بَعْضاً.
قُلتُ: أَمَّا ما ذَكَرَه عن ابْنِ القَطّاع فصَحِيحٌ، كما رأَيْتُه في كِتَابِ الأَبْنَيَة له. و أَمَّا ما نَسَبَهُ إِلى المُصَنِّفِ مِنَ القُصُورِ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ، فَإِنَّهُ قَالَ فِيمَا بَعْدُ: يَعْرِضُهُ و يَعْرُضُهُ ، فِيهِمَا، و المُرَادُ بِضَمِيرِ التَثْنِيَةِ العُودُ و السَّيْفُ، فقد صَرَّح بأَنَّهُ على الوَجْهَيْن، و لَعَلَّه سَقَط ذََلِك من نُسْخَةِ شَيْخِنَا، أَوْ لم يَتَأَمَّلْ آخِرَ العِبَارَةِ. و أَمَّا قَوْلُه: كَلاَمُه في عَرَضَ غَيْرُ مُحَرَّرٍ و لا مُهَذّب فمَنْظُورٌ فيه، بل هُوَ مُحَرَّرٌ في غَايَةِ التَّحْرِير، كما
[٢] هكذا في الأصل و الصواب: أَربعة.
[١] سورة البقرة الآية ٣١.