تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٥ - عرض عرض
بتَيْهَاءَ قَفْرٍ و المَطِيُّ كأَنَّهَا # قَطَا الحَزْنِ قد كانَتْ فِرَاخاً بُيُوضُهَا
و رَوْحَةُ..
قُلتُ: ١٧- و قَوْلُ عُمَرَ، رَضِيَ اللََّهُ عنه، الَّذِي سَبَقَ وَصَفَ فيه نَفْسَه و سِيَاسَتَهُ و حُسْنَ النَّظَرِ لِرَعِيَّتِهِ فقال : إِنِّي أَضُمُّ العَتُودَ، و أُلْحِقُ القَطُوفَ، و أَزْجُرُ الْعَرُوضَ .
قَال شَمِر: الْعَرُوضُ : العُرْضِيَّةُ مِنَ الْإِبِلِ الصَّعْبَةُ الرَّأْسِ الذَّلُولُ وَسَطُهَا، التي يُحْمَلُ عَلَيْهَا، ثم تُسَاقُ وَسَطَ الإِبِلِ المُحَمّلَةِ، و إِنْ رَكِبَها رَجُلٌ مَضَتْ به قُدُماً و لا تَصَرُّفَ لِرَاكِبِهَا، و إِنَّمَا قال: أَزْجُرُ العَرُوضَ لِأَنَّهَا تَكُونُ آخِرَ الإِبلِ.
و قال ابن الأَثِيرُ: العَرُوضُ : هي التي تَأْخذ يَمِيناً و شِمَالاً و لا تَلْزَمُ المَحَجَّةَ. يقُول: أَضْرِبُه حَتّى يَعُودَ إِلى الطَّرِيق، جَعَلَه مَثَلاً لحُسْنِ سِيَاسَتِه للأُمَّة.
و تقول: ناقَةٌ عَرُوضٌ ، و فِيها عَرُوضٌ [١] إِذا كانَتْ رَيِّضاً لَمْ تُذَلَّلْ.
و قال ابنُ السِّكّيت: نَاقَةٌ عَرُوضٌ ، إِذَا قَبِلَتْ بَعْضَ الرِّياضَةِ و لم تَسْتَحْكِم.
و ، من المَجَازِ: العَرُوضُ : مِيزَانُ الشِّعْرِ ، كما في الصّحاح، سُمِّيَ به لِأَنَّهُ بِه يَظْهَرُ المُتَّزنُ مِنَ المُنْكَسِر عِنْدَ المُعَارَضَةِ بِهَا. و قوله: بِه هََكَذا في النُّسَخ و صَوابُه: بِهَا، لأَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ، كما سَيَأْتِي، أَو لأَنَّهَا ناحِيَةً من العُلُوم أَي من عُلُوم الشِّعْر، كما نَقَلَه الصَّاغَانِيّ، أَو لأَنَّهَا صَعْبَةٌ ، فهي كالنّاقَة التي لم تُذَلَّل، أَوْ لِأَنَّ الشِّعْرَ يُعْرَض عَلَيْهَا [٢] ، فما وَافقَهُ كان صَحِيحاً، و ما خالَفَهُ كان فَاسِداً، و هُوَ بعَيْنِه القَوْلُ الأَوَل، و نَصّ الصّحاح: لأَنَّهُ يُعَارِضُ بِهَا. أَو لأَنَّهُ أُلْهِمَهَا الخَليلُ بن أَحْمَد الفَرَاهِيدِيّ بمَكَّةَ ، و هي العَرُوض . و هذا الوَجْهُ نَقَلَه بَعْضُ العَرُوضِيِّينَ .
و في الصّحاح: العَرُوضُ أَيْضاً اسمٌ للجُزْءِ الأَخِيرِ من النِّصْفِ الأَوَّلِ من البَيْت، زاد المُصَنّف: سالِماً كان أَوْ مُغَيَّراً . و إِنَّمَا سُمِّيَ به لأَنّ الثَّانِيَ يُبْنَى على الأَوَّلِ، و هو الشَّطْرُ. و منهم مَنْ يَجْعَلُ العَرُوضَ طَرَائِقَ الشِّعْرِ و عَمُودَه، مِثْل الطَّوِيل. يُقَال: هو عَرُوضٌ وَاحِدٌ، و اخْتِلافُ قَوَافِيهِ تُسَمَّى ضُرُوباً.
و قال أَبُو إِسْحَاقَ. و إِنَّمَا سُمِّيَ وَسَطُ البَيْت عَرُوضاً ، لأَنَّ العَرُوضَ وَسَطُ البَيْت من البِنَاء، و البَيْتُ من الشِّعْر مَبْنِيٌّ في اللَّفْظ على بِنَاءِ البَيْتِ المَسْكُونِ لِلْعَرَبِ، فقِوَامُ البَيْتِ مِن الكَلامِ عَرُوضُه ، كَمَا أَنّ قِوَامَ البَيْتِ من الخِرَقِ العَارِضَة التي في وسَطِه، فهي أَقْوَى مَا فِى بَيْتِ الخِرَقِ، فلِذََلِكَ يَجِبُ أَنْ تَكونَ العَرُوضُ أَقْوَى من الضَّرْبِ، أَلاَ تَرَى أَنَّ الضُّرُوبَ النَّقْصُ فيها أَكْثَرُ منه في الأَعَارِيضِ .
و هي مُؤَنَّثَةٌ ، كما في الصّحاح، و رُبَّمَا ذُكِّرت، كما فِي اللّسَان، و لا تُجْمَعُ لِأَنَّهَا اسمُ جِنْس، كَمَا فِي الصَّحاح.
و قال في العَرُوضِ ، بِمَعْنَى الجُزْءِ الأَخِيرِ إِنَ ج: أَعَارِيضَ ، على غَيْرِ قِيَاسٍ، كَأَنّهُم جَمَعُوا إِعْرِيضاً، و إِنْ شِئْتَ جَمَعْتَه على أَعَارِضَ ، كما في الصّحاح.
و العَرُوضُ : النَّاحِيَةُ . يُقَال: أَخَذَ فُلانٌ في عَرُوضٍ ما تُعْجِبُني. أَي في طَرِيقٍ و نَاحِيَةٍ. كذا نَصّ الصّحاح. و في العُبَابِ: أَنْتَ مَعِي في عَرُوضٍ لا تُلائِمُنِي، أَي في ناحِيَة.
و أَنشد:
فإِنْ يُعْرِضْ أَبُو العَبّاسِ عَنِّي # و يَرْكَبْ بِي عَرُوضاً عن عرُوضِ
قال: و لِهََذا سُمِّيَت النَّاقَةُ الَّتِي لم تُرَضْ عَرُوضاً ، لأَنَّها تَأْخُذُ في نَاحِيَةٍ غَيْرِ النّاحِيَةِ الَّتِي تَسْلُكُهَا.
و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيّ للأَخْنَسِ بْنِ شِهَابٍ التَّغْلِبِيّ:
لكُلِّ أَنَاسٍ مِن مَعَدَّ عِمَارَةٌ # عَرُوضٌ إِلَيْهَا يَلْجَؤُون و جانِبُ
يقول لِكُلّ حَيٍّ حِرْزٌ إِلاّ بَنِي تَغْلِبَ فإِنَّ حَرْزَهُم السُّيُوفُ.
و عِمَارة خَفْضٌ، لأَنَّه بَدَلٌ من أُناس، و من رَواه عُرُوضٌ ، بالضَّمّ جعله جَمْعَ عَرْضٍ ، و هو الجَبَلُ، كما في الصّحاح.
قال الصَّاغَانِيّ: و رواية الكُوفِيّين عَمَارَةٌ بفَتْح العَيْن و رَفْع الهاءِ.
و العَرُوضُ : الطَّرِيقُ في عُرْضِ الجَبَلِ ، و قِيلَ: ما اعْتَرَضَ منه في مَضِيقٍ ، و الجَمْع عُرْضٌ . و منه ١٦- حَدِيثُ أَبِي
____________
[١] زيد في اللسان: و ناقة عُرْضيّة و فيها عُرْضيّة.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «عليه» .