تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٩ - شرط شرط
و هُوَ نادِر، لأَن المُفَاضَلَةَ إِنَّما تَكُونُ من الفِعْلِ دُونَ الاسْمِ، و هو نَحوُ ما حَكاه سِيبَوَيْهِ من قَوْلِهِم: أَحْنَكُ الشَّاتَيْنِ؛ لأَنَّ ذََلِكَ لا فِعْلَ له أَيْضاً عِنْدَه، و كذََلِكَ آبَلُ النّاسِ، لا فِعْلَ له عند سِيبَوَيْهِ قال: و في بعضِ نُسَخِ الإِصْلاح: الغَنَمُ أَشْرَاطُ المالِ. قلتُ: و هََكَذا أَوْرَدَهُ الجَوْهَرِيُّ أَيْضاً. قال فإِن صَحَّ هََذا فهو جَمْعُ شَرَط ، مُحَرَّكَةً.
و شَارَطَهُ مُشَارَطَةً : شَرَطَ كُلٌّ مِنْهُمَا على صاحِبِه ، كما في اللّسَانِ و العُبَابِ.
*و مّما يُسْتَدْرَكُ عليه:
الشَّرْطُ ، بالفَتْح: العَلاَمَةُ، لغةٌ في التَّحْرِيكِ.
و الشَّرَطُ ، مُحَرَّكَةً، من الإِبِلِ: ما يُجْلَبُ لِلْبَيْع، نحْوُ النّابِ و الدَّبِر، يقال: إِن في إِبِلِكَ شَرَطاً ؟فيَقُولُ: لا، و لََكِنَّهَا لُبَابٌ كُلُّهَا، كما في اللِّسانِ، و عِبَارَةُ الأَسَاسِ: يُقَالُ للحَالِبِ [١] : هَلْ في حَلُوبَتِك شَرَطٌ ؟قال: لا، كُلُّهَا لُبَابٌ.
و أَشْرَاطُ السّاعَةِ: ما يُنْكِرُه النّاسُ من صِغَارِ أُمُورِهَا قَبْلَ أَنْ تَقُومَ السّاعَةُ: نَقَلَه الخَطّابِيُّ. و قال غيرُه: هي أَسْبَابُهَا الَّتِي هي دُونَ مُعْظَمِهَا و قِيامِها.
و شُرْطَةُ كلِّ شَيْءٍ، بالضَّمِّ: خِيَارُهُ، و كذلِكَ شَرِيطَتُه ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «لا تَقُومُ السّاعَةُ حَتَّى يَأْخُذَ اللََّه شَرِيطَتَه من أَهْلِ الأَرْضِ، فيَبْقَى عَجَاجٌ لا يَعْرِفُونَ مَعْرُوفاً، و لا يُنْكِرُون مُنْكَراً» . يَعنِي أَهل الخَيْرِ و الدِّينِ. قالَ الأَزْهَرِيُّ:
أَظُنُه شَرَطَتَه ، أَي الخِيَارَ، إِلاَّ أَنَّ شَمِراً كذا رَوَاه.
قالَ ابنُ بَرِّيّ: و النَّسَبُ إِلى الشّرَطَيْنِ شَرَطِيٌّ ، كقَوْلِه:
و مِنْ شَرَطِيٍّ مُرْثَعِنٍّ بعَامِرِ
قال: و كذََلِكَ النَّسَبُ إِلى الأَشْرَاطِ شَرَطِيٌّ ، و رُبَّمَا نَسَبُوا إِليه عَلَى لَفْظِ الجَمْع أَشْرَاطِيّ ، و قد تَقَدَّم شَاهِدُه [٢] ، و من ذََلِكَ: رَوْضَةٌ أَشْرَاطيَّةٌ إِذا مُطِرَتْ بِنَوْءِ الشَّرَطَيْنِ ، قال ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ رَوْضَةً:
حَوَّاءُ قَرْحاءُ أَشْرَاطِيَّةٌ وَ كَفَتْ # فِيهَا الذِّهَابُ و حَفَّتْهَا البَرَاعِيمُ
و حكَى ابنُ الأَعْرَابِيّ: طَلَعَ الشَّرَطُ . فجاءَ للشَّرَطَيْن بوَاحِدٍ، و التَّثْنِيَةُ في ذََلِكَ أَعْلَى و أَشْهَرُ؛ لأَنَّ أَحَدَهُمَا لا يَنْفَصِلُ عن الآخَرِ، كأَبَانَيْنِ في أَنّهَما يُثَنَّيَانِ معاً و تَكُونُ حَالتُهما وَاحِدَةً في كلِّ شيْءٍ.
و يُقَال: نَوْءٌ شَرَاطِيٌّ ، هََكذا هو في الأَسَاسِ [٣] ، و لَعَلَّهُ شَرَطِيٌّ مُحَرَّكَةً، كما تَقَدَّم عن ابْنِ بَرِّيّ.
و في الصّحاحِ: و أَمّا قولُ حَسّانِ بنِ ثَابِتٍ:
في نَدَامَى بِيضِ الوُجُوهِ كرَامٍ # نُبِّهُوا بعد هَجْعَةِ الأَشْرَاطِ
و في العُبَاب: «بعد خَفْقَةِ الأَشْرَاطِ » ، فيُقَالُ: إِنَّهُ أَرادَ به الحَرَسَ و سَفِلَةَ النّاسِ، أَي فالوَاحِدُ شَرَطٌ . قال الصّاغَانِيُّ:
و الصَّحِيحُ أَنَّه أَرادَ ما أَرَادَ الكُمَيْتُ و ذُو الرُّمّةِ، و خَفْقَتُهَا:
سُقُوطُهَا.
و شَرَطٌ ، مُحَرَّكَةً: لَقَبُ مالِكِ بنِ بُجْرَة، ذَهَبُوا في ذََلك إِلى اسْتِرْذَالِهِ؛ لأَنَّه كان يُحَمَّقُ، قال خالدُ بنُ قَيْسٍ التَّيْمِيّ يَهْجُو مالِكاً هََذا:
لَيْتَكَ إِذْ رُهِنْتَ [٤] آلَ مَوْأَلَهْ # حَزُّوا بنَصْلِ السَّيْفِ عندَ السَّبَلَهْ
و حَلَّقَتْ بِكَ العُقَابُ القَيْعَلَهْ # مُدْبِرَةً بشَرَطٍ لا مُقْبِلَهْ
و أَشْرَطَ فِيهَا و بِهَا: اسْتَخَفَّ بِهَا و جَعَلَهَا شَرَطاً ، أَي شَيْئاً دُوناً خَاطَرَ بها.
و قال أَبو عَمْرٍو: أَشْرَطْتُ فُلاناً لِعَمَلِ كذا، أَي يَسَّرْتُهُ و جَعَلْته يَلِيه، و أَنْشَدَ:
قَرَّبَ مِنْهُمْ [٥] كُلَّ قَرْمٍ مُشْرَطِ # عَجَمْجَمٍ ذي كُدْنَةٍ عَمَلَّطِ
[١] كذا بالأصل و الأساس، و في المطبوعة الكويتية-عن الأساس:
«للجالب» و الذي في الأساس المطبوع الذي بيدي «للحالب» فلعلها نسخة أخرى وقعت بيده.
[٢] يعني قول العجاج:
من باكر الأشراط أشراطي.
[٣] بهامش المطبوعة المصرية: «قوله: هكذا هو في الأساس، الذي في النسخة التي بأيدينا منه نوء أشراطي، و استشهد عليه بقوله:
من باكر الأشراط أشراطي
و هو موافق لقول ابن بري السابق و ربما نسبوا الخ» .
[٤] عن اللسان ط د المعارف، و بالأصل «رهبت» .
[٥] كذا بالأصل هنا «منهم» و في مادة «عملط» : منها.