تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٨ - شرط شرط
و النَّطِيحَةِ، و قد نُهِيَ عن ذََلِكَ في الحَدِيثِ و هو: ١٦- «لا تَأْكُلُوا الشَّرِيطَةَ فإِنها ذَبِيحَةُ الشَّيْطَانِ [١] » . و قِيل: ذَبِيحَةُ الشِّرِيطَةِ هي أَنَّهُم كانُوا يَشْرِطُونَهَا من العِلَّةِ، فإِذا ماتَتْ قالُوا: قد ذَبَحْنَاهَا.
و شُرَيْطٌ ، كزُبَيْرٍ: وَالِدُ نُبَيْطٍ ، و هو شُرَيْطُ بنُ أَنَسِ بنِ هِلالٍ الأَشْجَعِيُّ صحابِيٌّ، و لاِبْنِه نُبَيْطٍ صُحْبةٌ أَيْضاً، و له أَحادِيثُ، و قد جُمعَتْ في كُرَّاسَة لَطِيفَةٍ رَوَيْنَاهَا عن الشُّيُوخِ بأَسَانِيدَ عَالِيَةٍ، رَوَى عنه ابنُه سَلَمَةُ بنُ نُبِيْطٍ، و حَدِيثُه في سُنَنِ النَّسَائِيّ.
و شَرُوطٌ ، كَصَبُورٍ: جَبَلٌ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
و الشِّرْوَاطُ ، كسِرْدَاح: الطَّوِيلُ من الرِّجالِ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و هو في العَيْن.
و الشِّرْواطُ : الجَمَلُ السَّرِيعُ ، هََكَذا في أُصولِ القَامُوسِ، و الصَّوَاب أَنَّ الشِّرْوَاطَ يُطْلَقُ على النّاقَةِ و الجَمَلِ، ففي العَيْنِ: نَاقَةٌ شِرْوَاطٌ ، و جَمَلٌ شِرْوَاطٌ :
طَوِيلٌ، و فيه دِقَّةٌ، الذَّكَرُ و الأُنْثَى فيه سَوَاءٌ، و نَقَلَ الجَوْهَرِيُّ مِثْلَ ذََلِكَ، و كأَنَّ المُصَنِّفَ أَخَذَ من عِبَارَةِ ابنِ عَبّادٍ. و نَصُّهُ:
الشِّرْوَاطُ : السَّرِيعُ من الإِبِل. فعَمَّمَ و لم يَخُصّ الجَمَل، ففي كلامِ المُصَنِّفِ قُصُورٌ من جِهَتَيْنِ، و أَجْمَعُ من ذََلِكَ ما في اللِّسَانِ: الشِّرْوَاطُ : الطَّوِيلُ المُتَشَذِّبُ القَلِيلُ اللَّحْمِ الدَّقِيقُ، يكونُ ذََلِكَ من النّاسِ و الإِبِلِ، و كذََلِكَ الأُنْثَى، بغَيْر هاءٍ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ للرّاجِز:
يُلِحْنَ من ذِي زَجَلٍ شِرْواطِ # مُحْتَجِزٍ بخَلَقٍ شِمْطَاطِ
قال ابنُ بَرّيّ: الرَّجَزُ لجَسّاسِ بنِ قُطَيْبٍ، و هو مُغَيَّر، و أَنْشَدَه ثَعْلَبٌ في أَمالِيهِ على الصَّوَابِ، و هي ستَّةَ عَشَرَ مَشْطُوراً و بينَ المَشْطُورَيْنِ مَشْطُوران، و هما:
صَاتِ الحُدَاءِ شَظِفٍ مِخْلاطِ # يُظْهِرْنَ من نَحِيبِه للشِّاطِي [٢]
و يُرْوَى: «مِنْ ذِي ذِئَبٍ» .
و المِشْرَطُ ، و المِشْرَاطُ ، بكَسْرِهِمَا، المِبْضَعُ ، و هي الآلَةُ الَّتِي يَشْرِط بها الحَجَّامُ.
و مَشَارِيطُ الشَّيْءِ: أَوائِلُه ، كأَشْراطِه، أَنْشَدَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ:
تَشَابَهُ أَعْنَاقُ الأُمُورِ و تَلْتَوِي # مَشَارِيطُ ما الأَوْرادُ عنه صَوادِرُ
و قال: لا وَاحِدَ لهَا، و نَقَل ابنُ عَبّادٍ أَنَ الوَاحِد مِشْرَاطٌ .
قال: و يقال: أَخَذَ لِلأَمْرِ مَشَارِيطَهُ ، أَي أُهْبَتَهُ .
و ذُو الشَّرْطِ لقبُ عَدِيّ بن جَبَلَةَ بنِ سَلامَةَ بنِ عبدِ اللََّه بن عُلَيْمِ بنِ جَنَابِ بنِ هُبَلَ التَّغْلبِيِّ، و كان قد رَأَسَ، و شَرَطَ على قَوْمِهِ أَن لا يُدْفَنَ مَيِّتٌ حَتَّى يَخُطَّ هُو له مَوْضعَ قَبْرِهِ ، فقال طُعْمَةَ بنُ مِدْفَعِ بنِ كِنَانَةَ بنِ بَحْرِ بنِ حَسّانَ بنِ عَدِيِّ بنِ جَبَلَةَ في ذََلِكَ:
عَشِيَّةَ لا يَرْجُو امْرُؤٌ دَفْنَ أُمِّهِ # إِذا هِيَ ماتَتْ أَو يَخُطَّ لها قَبْراً
١٧- و كانَ مُعَاوِيةُ رَضِيَ اللََّه عنه بَعَثَ رَسُولاً إِلى بَهْدَلِ بنِ حسّانِ بنِ عَدِيِّ بنِ جَبَلَةَ يَخْطُبُ إِليه ابْنَتَه، فأَخْطَأَ الرَّسُولُ فذَهَبَ إِلى بَحْدَلِ [٣] بنِ أُنَيْفٍ من بَنِي حارِثَةَ بنِ جَنَابٍ، فزَوَّجَهُ ابْنَتَه مَيْسُونَ، فَوَلَدَتْ له يَزِيدَ، فقال الزُّهَيْرِيُّ:
أَلاَ بَهْدَلاً كانوا أَرادُوا فضُلِّلتْ # إِلى بَحْدَلٍ [٤] نفْسُ الرَّسُوُلِ المُضَلَّلِ
فشَتَّانَ إِنْ قايَسْتَ بينَ ابْنِ بَحْدَلٍ # و بَيَنْ ابنِ ذِي الشَّرْطِ الأَغَرِّ المُحَجَّلِ.
و اشْترَط عَليْه كذا: مثل: شَرَطَ .
و تَشَرَّطَ في عَمَلِه: تَأَلَّقَ ، كذا في العُبَاب، و في الأَسَاسِ: تَنَوَّقَ و تَكَلَّفَ شُرُوطاً ما هِيَ عليه:
و اسْتَشْرَطَ المالُ: فَسَدَ بعدَ صَلاَحٍ ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
و في إِصلاحِ الأَلْفَاظِ لابْن السِّكِّيتِ: الغَنَمُ أَشْرَطُ المالِ ، أَي أَرْذَلُه ، و هو مُفَاضَلَةٌ بلا فِعْلِ ، قال ابنُ سِيدَه:
[١] انظر الفائق ١/٦٤٨ و النهاية ٢/٤٦٠.
[٢] لم يرد في اللسان، ذكره صاحب التكملة. و في اللسان ستة عشر شطراً و لم يرد بين الشطرين، الذي أوردهما الجوهري، في اللسان إلا صات الحداء... و الدأب: شدة السير و السوق. و يلحن: يفرقن.
و الشظف: خشونة العيش.
[٣] عن جمهرة ابن حزم ص ٤٥٧ و بالأصل «بهدل» .
[٤] بالأصل «بهدل» .