تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٨ - عرض عرض
للرَّجُل إِذا قَرَّب إلَيهم لَحْماً: أَ عَبِيطٌ أَمْ عَارِضَةٌ : فالعَبِيطُ:
الذي يُنْحَرُ من غَيْرِ عِلَّة. و في اللّسَان: و يُقَال: بَنُو فُلانٍ أَكّالُونَ العَوَارِضَ [١] ، إذا لم يَنْحَروا إِلاّ ما عَرَضَ له مَرَضٌ أَو كَسْرٌ خَوْفاً أَنْ يَمُوتَ فَلا يَنْتَفِعُون بِهِ. و العَرَبُ تُعَيِّرُ بأَكْلِهِ.
و العَارِضُ السَّحَابُ المُطِلُ المُعْتَرِضُ في الأُفقِ . و قال أَبُو زَيْدٍ: العَارِضُ السَّحَابَةُ تَرَاهَا في ناحِيَةٍ مِنَ السَّمَاءِ، و هو مِثْلُ الجُلْبِ، إلاّ أَنَّ العَارِضَ يَكُونُ أَبْيَضَ، و الجُلْبَ إِلى السَّوادِ، و الجُلْبُ يَكُونُ أَضْيَقَ من العَارِض و أَبْعَدَ.
و قال الأَصْمَعِيّ: الحَبِيُّ: السَّحابُ يَعْترِضُ في السَّمَاءِ اعْترَاضَ الجَبَلِ قَبْلَ أَنْ يُطَبِّق السَّماءَ، و هو السَّحابُ العَارِضُ . و قال البَاهِليُّ: السَّحابُ يجيءُ مُعَارِضاً في السماءِ بغَيْرِ ظنٍّ منك، و أَنشد لأَبي كَبِيرٍ الهُذَلِيّ:
و إذا نَظَرْتَ إِلَى أَسِرَّةِ وَجْهِهِ # بَرَقَتْ كبَرْقِ العَارِضِ المُتَهَلِّلِ
و قال الأَعْشَى:
يا مَنْ رَأْى عارِضاً قد بِتُّ أَرْمُقُهُ # كأَنَّمَا البَرْقُ في حافَاتِهِ شُعَلُ
و قَوْلُه جَلَّ وَ عَزَّ: فَلَمََّا رَأَوْهُ عََارِضاً مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قََالُوا هََذََا عََارِضٌ مُمْطِرُنََا [٢] ، أَي قالُوا: هََذَا الَّذِي وُعِدْنا به، سَحَابٌ فِيهِ الغَيْثُ.
و العارِضُ : الجَبَلُ الشامِخُ: و يُقَالُ: سَلَكْتُ طَرِيقَ كَذَا فَعَرَضَ لِي في الطَّرِيقِ عارِضٌ ، أَي جَبَلٌ شامخٌ، فقَطَعَ عَلَيَّ مَذْهَبِي على صَوْبِي. و مِنْهُ في الصّحاح: و يُقَال للْجَبَلِ: عارِضٌ . قال أَبُو عُبَيْدٍ [٣] : و بِهِ سُمِّيَ عَارِضُ اليَمَامَةِ و هو مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ و قَدْ جَاءَ ذِكْرُه في الحَدِيث.
و العَارِضُ : مَا عَرَضَ من الأَعْطِيةِ ، قال أَبو مُحَمَّدٍ الفَقْعَسِيّ:
يا ليلُ أَسْقَاكِ البُرَيْقُ الوَامِضُ # هلْ لَكِ و العَارِضُ مِنْكِ عائِضُ
في هَجْمَةٍ يُسْئرُ منها القَابِضُ
و يُرْوَى: في مِائَةٍ، بَدَلَ: في هَجْمَةِ، و يَغْدرُ، بَدَلَ:
يُسْئرُ. قال الجَوْهَرِيّ: قال الأَصْمَعِيّ: يُخَاطِب امْرَأَةً رَغِبَ في نِكَاحِهَا، يَقُولُ: هَلْ لَكِ في مِائَةٍ من الإِبلِ أَجْعَلُهَا لَكِ مَهْراً، يَتْرُكُ منها السائقُ بَعْضَهَا، لا يَقْدِرُ أَن يَجْمَعَهَا لكَثْرَتِهَا، و ما عَرَضَ مِنْك من العَطَاءِ عَوَضْتُكِ به.
قلتُ: و كان الواجبُ عَلَى الجَوْهَرِيّ أَنْ يُوضِّحَهُ أَكْثَرَ مِمَّا ذَكَرَهُ الأَصْمَعِيُّ، لأَنَّ فِيه تَقْدِيماً و تَأْخِيراً. و المَعْنَى: هَلْ لَكِ فِي مِائَةٍ من الإِبِلِ يُسْئِرُ منها القَابِضُ، أَي قابِضُها الَّذِي يَسُوقُهَا لِكَثْرَتِهَا. ثُمّ قالَ: و العَارِضُ منه عائِضٌ، أَيْ المُعْطِي بَدَلَ بُضْعِكِ عَرْضاً عائضٌ أَي آخذٌ عِوَضاً منك بالتَّزْوِيج، يَكُون كِفَاءً لِمَا عَرَضَ مِنْكِ. يُقَال: عِضْتُ أَعَاضُ، إذا اعْتَضْتَ عِوَضاً. و عُضْتُ أَعُوضُ، إِذَا عَوَّضْتَ عِوَضاً، أَي دَفَعْتَ. و قولُهُ: عائضٌ، من عِضْتُ بالكَسْرِ، لا مِنْ عُضْتُ. و مَنْ رَوَى يَغْدِر أَرادَ يَتْرُكُ. قال ابن بَرِّي:
و الَّذِي في شِعْرِه: و العائِضُ مِنْكِ عائِضُ، أَي و العوَضُ مِنْكِ عَوَضٌ، كما تَقُولُ: الهِبَةُ مِنْكَ هِبَةٌ.
و قال ابنُ دُرَيْدٍ: العَارِضَانِ صَفْحَتَا [٤] العُنُق ، في بَعْضِ اللُّغَات.
و قال اللِّحْيَانِيّ: العارِضَانِ : جَانِبَا الوَجْهِ و قيلَ: شِقَّا الفَمِ، و قيل: جَانِبَا اللِّحْيَةِ.
و العَارِضُ : العَارِضَةُ . يُقَالُ: إِنَّهُ لَذُو عَارِضٍ و عَارِضَةٍ ، أَي ذو جَلَدٍ.
و العَارِضُ : السِّنُّ الَّتِي في عُرْضِ الفَمِ بَيْنَ الثَّنَايَا و الأَضْراسِ.
ج الكُلّ عَوَارِضُ ، قاله شَمِرٌ، و به ١٤- فُسِّر الحَدِيثُ : «أَنَّ النَّبِيَّ صلى اللََّه عليه و سلّم بَعَثَ أُمِّ سُلَيْمٍ لِتَنْظُرَ إِلَى امرأَةٍ فقال: شَمِّي عَوَارِضَهَا » . أَمَرَهَا بِذََلِكَ لِتَبُورَ به نَكْهَتَهَا و رِيحَ فَمِهَا، أَ طَيِّبٌ أَمْ خَبِيثٌ. و قال كَعْبُ بنُ زُهَيْرٍ:
تَجْلُو عَوَارِضَ ذِي ظَلْمٍ إِذا ابْتَسَمَتْ # كأَنَّهُ مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلُولُ
يَصِفُ الثَّنَايَا و مَا بَعْدَهَا. أَي تَكْشِفُ عن أَسْنَانِهَا. قال شَيْخُنَا: و قد ذَكَرَ الشَّيْخُ ابنُ هِشَامٍ في شَرْحِ قوْلِ كَعْبٍ
[١] اللسان: للعوارض.
[٢] سورة الأحقاف الآية ٢٤.
[٣] اللسان: أبو عبيدة.
[٤] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: «صفحة» .