تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٧٤ - عرض عرض
لمُحَمَّد بنِ عَبْدِ اللََّه النُّمَيْرِيّ، و كان شَبَّبَ بزَيْنَبَ أُخْتِ الحَجّاجِ بنِ يُوسُفَ في شِعْرِه:
أَخافُ مِنَ الحَجّاجِ ما لَسْتُ آمِناً # من الأَسَدِ العِرْبَاضِ إِنْ جاعَ يا عَمْرُو
أَخَافُ يَدَيْهِ أَنْ تُصِيبَ ذُؤَابَتِي # بأَبْيَضَ عَضْبٍ لَيْسَ مِنْ دُونِه سِتْرُ
كالْعِرَبْضِ، كقِمَطْرٍ، فِيهِنّ . أَمّا في الأَوَّل فقَدْ نَقَلَهُ ابنُ دُرَيْدٍ. و في الثَّانِي نَقَلَه الجَوْهَرِيّ، و في الثَّالث نَقَلَه الصّاغَانِيّ في العُبَابِ و في التَّكْمِلَة، و أَنْشَد لرُؤْبَةَ:
إِن لَنَا هَوّاسَةً عِرَبْضَا # نَرْدِي به و مِنْطَحاً مِهَضَّاً [١]
و قال ابنُ عَبّادٍ: العِرْبَاضُ : المِرْتاجُ الَّذِي يُلْزَق خَلْفَ البَابِ ممّا يَلِي الغَلَقَ.
و أَبو نُجَيْحٍ، العِرْبَاض بن سَارِيَة السُّلَمِيُّ، تُوُفَّيَ سنةَ خَمْسٍ و سَبْعِينَ. و العِرْبَاضُ الكِنْدِيّ: صَحابِيّان ، و هََذا الأَخِيرُ لَمْ أَرَ ذِكْرَه في المَعَاجم.
و الْعِرَبْضُ كقِمَطْرٍ : العَرِيضُ. و بينهما الجِنَاسُ المُصَحَّف. يُقَالُ: شَيْءٌ أَي عَرِيضٌ، نَقَلَه الصّاغَانِيّ.
و قال ابنُ دُرَيْدٍ: العُرَابِضُ . كعُلاَبِطٍ: الغَلِيظُ الشَّدِيدُ من النّاس، كما في العُبَابِ.
عرض [عرض]:
العَرُوضُ ، كصَبُورٍ: مَكَّةٌ و المَدِينَةُ، شَرَّفَهُمَا [٢]
اللََّهُ تَعالَى و ما حَوْلَهما ، كما في الصّحاح، و العُباب، و المُحْكَم، و التَّهْذِيب، مُؤَنَّثُ، كما صَرَّح به ابن سِيدَهْ ١٤- و رُوِيَ عن مُحَمَّدِ بنِ صَيْفِيّ الأَنْصَارِيِّ، رَضِيَ اللََّه عنه :
«أَنَّ رَسُولَ اللََّهِ صَلَّى اللََّه عليه و سلم خَرَج يَوْمَ عَاشُوراءَ و أَمَرَهُم أَن يُؤْذِنُوا أَهْلَ العَرُوضِ أَنْ يُتِمُّوا بَقِيَّةَ يَوْمِهِم» . قيل: أَرادَ مَنْ بأَكْنَافِ مَكَّةَ و المَدِينَةِ. و قَوْله: ما حَوْلهما داخِلٌ فيه اليَمَن، كما صَرَّحَ به غَيْرُ وَاحِد من الأَئِمَّةِ، و بِهِ فَسَّرُوا قَوْلَهُم: اسْتُعْمِلَ فُلانٌ على الْعَرُوضِ ، أَي مَكَّةَ و المَدِينَةِ و الْيَمَنِ و ما حَوْلَهُمْ. و أَنْشَدُوا قَولَ لَبِيدٍ:
و إِنْ لَمْ يَكُنْ إِلاَّ القِتَالُ فإِنَّنَا # نُقَاتِلُ ما بَيْنَ العَرُوضِ و خَثْعَمَا
أَي ما بَيْنَ مَكَّة و اليَمَن.
و عَرَضَ الرَّجُلُ: أَتَاهَا ، أَي العَرُوضَ . قال عَبْدُ يَغُوثَ بنُ وَقّاصٍ الحارِثيُّ:
فيا رَاكِباً إِمَّا عَرَضْتَ فبَلِّغَنْ # نَدَامَايَ مِنْ نَجْرَانَ أَنْ لاَ تَلاَقِيَا
و قال الكُمَيْت:
فأَبْلِغْ يَزِيدَ إِنْ عَرَضْتَ و مُنْذِراً # و عَمَّيْهِمَا و المُسْتَسِرَّ المُنَامِسَا
يَعْنِي إنْ مَرَرْتَ به.
و قال ضابِئُ بْنُ الحارِث:
فيا رَاكِباً إِمَّا عَرَضْت فَبلِّغَنْ # ثُمَامَةَ عَنِّي و الأَمُورُ تَدُورُ
و العَرُوضُ : النَّاقَةُ الَّتِي لم تُرَضْ ، و منه ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ، رَضِيَ اللََّهُ عنه : «و أَضْرِبُ العَرُوضَ و أَزْجُرُ العَجُولَ» . و أَنشد ثَعْلَبٌ لحُمَيْدٍ:
فَمَا زَالَ سَوْطِي في قِرَابِي و مِحْجَنِي # و ما زِلْتُ منه في عَرُوضٍ أَذُودُهَا
و قال شَمِرٌ في هََذَا البَيْت: أَي في ناحِيَةٍ أَدارِيه و في اعْتِرَاضٍ .
و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيّ لعَمْرو بنِ أَحْمَر البَاهِليّ:
و رَوْحَةُ دُنْيَا بَيْنَ حَيَّيْنَ رُحْتُهَا # أُخِبُّ ذَلُولاً أَو عَرُوضاً أَرُوضُها
كذا نَصّ العُبَابِ. و نَصُّ الصّحاح. أُسِير عَسِيراً أَو عَرُوضاً . و قال: أُسِيرُ، أَي أُسَيِّر. قال: و يُقَال مَعْنَاه أَنّه يُنْشِدُ قَصِيدَتَيْن، إِحْدَاهُمَا قد ذَلَّلَها، و الأُخْرَى فيها اعْتِرَاضٌ . قال ابنُ بَرِّيّ: و الَّذِي فَسَّره هََذا التَّفْسِيرَ رَوَى أُخِبُّ ذَلُولاً. قال: و هََكَذا رِوَايَتُهُ في شِعْرِه و أَوَّلُه:
أَلا لَيْتَ شِعْري هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً # صَحِيحَ السُّرَى و العِيسُ تَجْرِي عَرُوضُهَا
[١] الهواسة: الأسد الذي يهوس، أي يتردد.
[٢] في القاموس: حرسهما.
ـ