تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٧ - شرط شرط
و الشُّرْطَةُ : وَاحِدُ الشُّرَطِ ، كصُرَدٍ، و هُمْ أَوَّلُ كَتِيبَةٍ من الجَيْشِ تَشْهَدُ الحَرْبَ و تَتَهَيَّأُ للمَوْتِ ، و هم نُخْبَةُ السُّلْطَانِ من الجُنْدِ، و منه ١٦- حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ في فَتْحِ قُسْطَنْطِينِيّة :
«يَسْتَمِدُّ المُؤْمِنُونَ بَعْضُهم بعضاً فيَلْتَقُون، و تُشْرَطُ شُرْطَةٌ لِلْمَوْتِ لا يَرْجِعُونَ إِلاَّ غالِبِينَ» . و قال أَبُو العِيَالِ الهُذَلِيُّ يَرْثِي ابنَ عَمِّه عَبْدَ بنَ زُهْرَةَ [١] .
فلمْ يُوجَدْ لِشُرْطَتِهمْ # فَتًى فِيهِمْ و قد نَدِبَوا
فَكُنْتَ فَتَاهُمُ فِيهَا # إِذا تُدْعَى لها تَثِبُ [٢]
قال الزَّمَخْشَرِيُّ: و منه صاحِبُ الشُّرْطَة .
و الشُّرْطَةُ أَيضاً: طائِفةٌ من أَعْوَانِ الوُلاَةِ، م ، معروفةٌ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : « الشُّرَطُ كِلاَبُ النّارِ» . و هو شُرطِيُّ أَيْضاً في المُفْرد كتُرْكِيٍّ و جُهَنِيّ ، أَي بسُكُونِ الرّاءِ و فَتْحِهَا، هََكَذا في المُحْكَمِ، و كأَنَّ الأَخِيرَ نُظِرَ إِلى مُفْرَدِهِ شُرَطَة كرُطَبَةٍ، و هي لُغَةٌ قَلِيلَةٌ. و في الأَساسِ و المِصْبَاح ما يَدُلُّ على أَنّ الصَّوابَ في النَّسَبِ إِلى الشُّرْطَة شُرْطِيٌّ ، بالضّمّ و تَسْكِينِ الرّاءِ، رَدًّا عَلى وَاحِدِه، و التَّحْرِيكُ خَطَأٌ، لأَنَّه نَسَبٌ إِلى الشُّرَطِ الَّذِي هو جَمْعٌ. قلتُ: و إِذا جَعَلْنَاهُ مَنْسُوباً إِلى الشُّرَطَةِ كهُمَزَةٍ، و هي لُغَةٌ قَلِيلةٌ، كما أَشَرْنَا إِليهِ قَرِيباً أَولَى من أَنْ نَجْعَلَه مَنْسُوباً إِلى الجَمْعِ، فتَأَمَّل. و إِنَّمَا سُمُّوا بذََلِكَ لأَنَّهُمْ أَعْلَمُوا أَنْفُسَهم بعَلاماتٍ يُعْرَفُون بها . قالَه الأَصْمَعِيُّ. و قالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لأَنَّهُم أَعدُّوا[لََذلك] [٣] . قال ابنُ بَرِّيّ و شاهِدُ الشُرْطِيّ لوَاحِدِ الشُّرَط قَوْلُ الدَّهْناءِ:
و اللََّهِ لَوْلا خَشْيَةُ الأَمِيرِ # و خَشْيَةُ الشُّرْطِيّ و التٌّؤرورِ [٤]
و قال آخَرُ:
أَعُوذُ باللََّه و بالأَمِيرِ # من عامِلِ الشُّرْطَةِ و الأُتْرُورِ
و شَرِطَ ، كسَمِعَ: وَقَعَ في أَمْرٍ عَظِيمٍ . نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، كأَنَّه وَقَعَ في شُرُوطٍ مُخْتَلِفَة، أَي طُرُقٍ.
و الشَّرِيطُ : خُوصٌ مَفْتُولٌ يُشَرَّط ، و في العُبَابِ: يُشْرَجُ به السَّرِيرُ و نَحْوُه ، فإِن كانَ من لِيفٍ فهو دِسَارٌ، [٥] و قِيلَ: هُوَ الحَبْلُ ما كانَ، سُمِّيَ بذََلِكَ لأَنَّهُ يُشْرَطُ خُوصُه، أَي يُشَقُّ، ثمّ يُفْتَلُ، و الجمع: شَرَائِطُ و شُرُطٌ ، و منه قَوْلُ مالِكٍ، رحمَه اللََّه: «لقد هَمَمْتُ أَنْ أُوصِيَ إِذا مِتُّ أَنْ يُشَدَّ كِتَافِي بشَرِيطٍ ، ثُمّ يُنْطَلَقَ بِي إِلى رَبِّي، كما يُنْطَلَقُ بالعَبْدِ إِلى سَيِّدِه» .
و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الشَّرِيطُ : عَتِيدَةٌ تَضَعُ المَرْأَةُ فيها طِيبهَا و أَدَاتَها.
و قِيلَ: الشَّرِيطُ : العَيْبَةُ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ أَيضاً، و به فُسِّرَ قولُ عَمْرِو بنِ مَعْدِي كَرِب:
فزَيْنُكِ في شَرِيطِك أُمَّ بَكْرٍ # و سَابِغَةٌ و ذُو النُّونَيْنِ زَيْنِي [٦]
يقُول: زَيْنُكِ الطِّيبُ الَّذِي في العَتِيدَة، أَو الثِّيَابُ الَّتِي في العَيْبَةَ، و زَيْنِي أَنا السِّلاحُ، و عَنَى بذِي النُّونَيْنِ السَّيْفَ، كما سَمّاه بعضُهُم ذَا الحَيّاتِ.
و شَرِيطُ : ة، بالجَوِيرَة الخَضْرَاءِ الأَنْدَلُسِيَّة ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ.
و الشَّرِيطَةُ ، بهاءٍ: المَشْقُوقَةُ الأُذُنِ من الإِبِلِ ، لأَنَّهَا شُرِطَتْ آذَانُهَا، أَي شُقَّتْ، فهو فَعِيلَةٌ بمَعْنَى مَفْعُولةٍ.
و الشَّرِيطَةُ : الشّاةُ أُثِّرَ في حَلْقِهَا أَثَرٌ يَسِيرٌ، كشَرْطِ المَحَاجِمِ من غيرِ إِفْرَاءِ أَوْدَاجٍ و لا إِنْهَارِ دَمٍ ، أَي لا يُسْتَقْصَى في ذَبْحِهَا. أُخِذَ من شَرْطِ الحَجّام و كانَ يُفْعَلُ ذََلِكَ في الجاهِلِيَّةِ ، كانُوا يَقْطَعُون يَسِيراً مِنْ حَلْقِهَا و يَتْرُكُونَهَا حتَّى تموتَ و يَجْعَلُونَه ذَكَاةً لهَا ، و هي كالذَّكِيَّةِ و الذَّبِيحَة
[١] قتل في زمن معاوية بن أبي سفيان بالروم كما في ديوان الهذليين ٣/٢٤١.
[٢] هذه رواية الديوان، و هما في الأساس برواية مختلفة و فيها: يرثي أخاه. و ضبطت ندبوا عن الديوان، و ضبطها السكري بالبناء للمجهول نُدبُوا و فسره بقوله: دعوا بضم الدال للأمر.
[٣] زيادة عن اللسان.
[٤] بالأصل «و الترتور» و المثبت عن ديوان العجاج، و في اللسان:
و التؤثور. قال: و التؤثور: الجلواز.
[٥] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «و سار» .
[٦] صدره في التهذيب و اللسان:
فزينك في الشريط إذا التقينا و أنشده في التهذيب شاهد على العتيدة.