تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٥ - سقط سقط
بالبِنَاءِ للمَفْعُولِ، قلتُ: و لََكن جاءَ ذََلِكَ في قَوْلِ بَعْضِ العَرَب:
و أُسْقِطَت الأَجِنَّةُ في الوَلاَيَا # و أُجْهِضَتِ الحَوَامِلُ و السِّقَابُ
و السَّقْطُ : ما سَقَطَ بينَ الزَّنْدَيْنَ قَبْلَ اسْتِحْكَام الوَرْيِ ، و هو مَثَلٌ بذََلِك، كما في المُحْكَمِ و يُثَلَّثُ، كما في الصّحاحِ، و هو مُشَبَّه بالسّقْطِ للوَلَدِ الَّذِي يَسْقُطُ قبلَ التَّمَامِ، كما يَظْهَرُ من كَلامِ المُصَنِّفِ، و صَرّحَ به في البَصَائِرِ. و في الصّحاحِ: سَقْطُ النّارِ: مَا يَسْقُطُ مِنْهَا عندَ القَدْح، و مِثْلُه في العُبَابِ، قالَ الفَرّاءُ: يُذَكَّرُ و يُؤَنَّث قال، ذُو الرُّمَّة:
و سِقْطٍ كعَيْنِ الدِّيك عَاوَدْتُ صاحِبِي # أَباهَا، و هَيَّأْنَا لِمَوْقِعها وَكْرَا
و السَّقْطُ : حيثُ انْقَطَعَ مُعظَمُ الرِّمْلِ و رَقَ ، و يُثَلَّثُ أَيْضاً، كما صَرَّح به الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ و قد أُغْفِل عن ذََلِكَ فيه و في الّذِي تَقَدَّم، ثم إِنَّ عِبَارَةَ الصّحاحِ أَخْصَرُ من عِبارَتهِ، حيثُ قال: و سِقْط الرَّمْلِ: مُنْقَطَعُه، و أَمَّا قولُه «رَقَّ» فهُوَ مَفْهُومٌ من قوله: «مُنْقَطَعُه» لأَنَّه لا يَنْقَطِعُ حَتَّى يَرِقَّ، كمَسْقَطِهِ ، كمَقْعَدٍ، على القِيَاسِ، و يُرْوَى: كمَنْزِلٍ، على الشٌّذوذِ، كما في اللِّسَانِ، و أَغْفَلَه المُصَنِّفُ قُصُوراً.
و قِيل: مَسْقَطُ الرَّمْلِ حيثُ يَنْتَهِي إِليه طَرَفُه، و هو قَرِيبٌ من القَوْلِ الأَوَّلِ، و قال امْرُؤُ القَيْسِ:
قِفَا نَبْكِ من ذِكْرَى حَبِيبٍ و مَنْزِلِ # بسِقْطِ اللِّوَى بين الدَّخُولِ فحَوْمَلِ
و السَّقْط ، بالفَتْحِ: الثَّلْجُ، و أَيضاً: مَا يَسْقُطُ من النَّدَى ، كالسَّقِيطِ، فيهما، كما سَيَأْتِي للمُصَنِّفِ قَرِيباً، و من الأَوَّلِ قولُ هُدْبَةَ بنِ خَشْرَمٍ:
و وَادٍ كجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُه # تَرَى السَّقْطَ في أَعْلامِه كالكَرَاسِفِ
و السَّقْطُ : من لا يُعَدُّ في خِيَارِ الفِتْيَانِ ، و هو الدّنِيءُ الرَّذْلُ كالسّاقِطِ و قِيل: السّاقِطُ اللَّئيمُ في حَسَبِهِ و نَفْسِه.
و يُقَالُ للرجُلِ الدَّنِيءِ: ساقِطٌ مَاقِطٌ، كما في اللِّسَانِ، و الَّذِي في العُبَابِ: و تَقُول العَرَبُ: فُلانٌ ساقِطُ ابنُ ماقِطِ ابنِ لاقِطٍ، تَتَسابُّ بها. فالسّاقِطُ : عَبْدُ المَاقِطِ، و المَاقِطُ:
عَبْدُ اللاَّقِط، و الَّلاقِطُ: عَبْدٌ مُعْتَقٌ [١] .
و مِنَ المَجَازِ: قَعَدَ [٢] في سِقْطِ الخِبَاءِ، و هو بالكَسْرِ:
ناحِيَةُ الخِبَاءِ كما في الصّحاح، و رَفْرَفُهُ، كما في الأَساسِ، قال: اسْتُعِيرَ من سِقْطِ الرَّمْلِ، و للخِبَاءِ سِقْطَانِ.
و مِنَ المَجَازِ: السِّقْطُ : جَنَاحُ الطّائرِ، كسِقَاطِه، بالكَسْرِ، و مَسْقَطِهِ ، كمَقْعَدِه ، و منه قَوْلُهم: خَفَقَ الظَّليمُ بسِقْطَيْه . و قيل: سِقْطَا جَنَاحَيْه: ما يَجُرُّ منهُمَا على الأَرْضِ، يُقَال: رَفَعَ الظَّلِيمُ سِقْطَيْهِ و مَضَى.
و منَ المَجَازِ: السِّقْطُ : طَرَفُ السَّحَابِ حَيْثُ يُرَى كأَنَّه سَاقِطٌ على الأَرْضِ في نَاحِيَةِ الأُفُقِ، كما في الصّحَاح، و منه أُخِذَ سِقْطُ الخِبَاءِ.
و السَّقَطُ ، بالتَّحْرِيكِ: ما أُسْقِطَ من الشَّيْءِ و تُهُووِنَ به، و سَقَطُ الطَّعَامِ: ما لا خَيْرَ فِيهِ منه، ج: أَسْقَاطٌ . و هو مَجَازٌ.
و السَّقَطُ : الفَضِيحَةُ ، و هو مَجَازٌ أَيْضاً.
و في الصّحاحِ: السَّقَطُ : رَدِيءُ المَتَاعِ ، و قال ابنُ سِيدَه: سَقَطُ البَيْتِ خُرْثِيُّه؛ لأَنَّه سَاقِطٌ عن رَفِيعِ المَتَاعِ، و الجَمْع: أَسْقَاطٌ ، و هو مَجَازٌ. و قال اللَّيْثُ: جمعُ سَقَطِ البَيْتِ: أَسْقَاطٌ ؛ نحو الإِبْرَةِ و الفَأْسِ و القِدْرِ و نَحْوِهَا. و قيل:
السَّقَطُ : ما تُنُووِلَ بَيْعُه من تَابِلٍ و نَحْوِه، و في الأَسَاسِ:
نَحْو سُكَّرٍ و زَبِيبٍ. و ما أَحْسَنَ قولَ الشّاعِر:
و ما لِلْمَرْءِ خَيْرٌ في حَيَاةٍ # إِذا ما عُدَّ من سَقَطِ المَتَاعِ [٣]
و بائعُه: السَّقَّاطُ ، ككَتَّانٍ، و السَّقَطِيُّ ، مُحَرَّكةً، و أَنْكَرَ بَعْضُهم تَسْمِيَتَه سَقّاطاً ، و قال: و لا يُقَالُ سَقّاط ، و لكن يُقَال: صَاحِبُ سَقَطٍ . قلتُ: و الصَّحِيحُ ثُبُوتُه، ١٧- فقد جاءَ في حَدِيثِ ابْنِ عُمَر أَنَّه «كان لا يَمُرُّ بسَقَّاطٍ و لا صَاحِبِ بِيعَةٍ إِلاّ
____________
[١] العبارة وردت في التهذيب عن ثعلب عن ابن الأعرابي.
[٢] في الأساس: «على» .
[٣] البيت لقطري بن الفجاءة، ديوان شعر الخوارج و انظر تخريجه فيه و البيت من أبيات مطلعها:
أقول لها و قد طارت شعاعاً # من الأبطال ويحك لن تراعي.