تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٦ - سقط سقط
٢٨٦
سَلَّمَ عَلَيْه» . و البِيعَةُ من البَيْع، كالجِلْسَةِ من الجُلوس، كما فِي الصّحاحِ و العُبَابِ.
و مِن الأَخِير: سَرِيُّ بنُ المُغَلّس السَّقَطِيُّ يُكْنَى أَبا الحَسَنِ، أَخَذَ عن أَبِي مَحْفُوظٍ مَعْرُوفِ بنِ فَيْرُوز الكَرْخِيِّ، و عنه الجُنَيْدُ و غيرُه، تُوُفّيَ سنة ٢٥١ و من الأَوّلِ شيخُنَا المُعَمَّر المُسِنُّ، عليُّ بنُ العَرَبِيّ بن مُحَمّدٍ السَّقّاطُ الفَاسِيُّ، نزيلُ مصرَ، أَخَذَ عن أَبيهِ و غَيْره، تُوُفِّي بمصر سنة ١١٨٣.
و من المَجَاز: السَّقَطُ : الخَطَأُ في الحِسَابِ و القَوْلِ، و كذََلِكَ السَّقطُ في الكِتَابِ . و في الصّحاح: السَّقَطُ : الخَطَأُ في الكِتَابَةِ و الحِسَابِ، يقال: أَسْقَطَ في كَلاَمِه، و تَكَلَّم بكلامٍ فما سَقَطَ بحَرْفٍ، و ما أَسْقَطَ حَرْفاً، عن يَعْقُوبَ، قال: و هو كما تَقُول: دَخَلْتُ به و أَدْخَلْتُه، و خَرَجْتُ به، و أَخْرَجْتُه، و عَلَوْتُ به و أَعْلَيْتُه. انْتَهَى، و زاد في اللِّسَان:
و سُؤْتُ به ظَنًّا و أَسَأْتُ به الظَّنَّ، يُثْبِتُونَ الأَلِفَ إِذا جاءَ بالأَلِف و الّلام. كالسِّقَاطِ ، بالكسْر ، نَقَلَه صاحِبُ اللِّسَانِ.
و السُّقَاطَةُ ، و السُّقَاطُ ، بضَمِّهما: ما سَقَطَ من الشَّيْءِ و تُهُووِنَ به من رذالَةِ الطَّعَامِ و الثِّيابِ [١] و نحوها، يقَال أَعْطَانِي سُقَاطَةَ المَتَاعِ، و هو مَجَازٌ. و قال ابنُ دُرَيْدٍ: سُقَاطَةُ كُلِّ شيْءٍ: رُذَالَتُه. و قِيل: السُّقَاطُ جَمْعُ سُقَاطَةٍ .
و من المجاز: سُقِطَ في يَدِهِ و أَسْقِطَ في يَدِه، مَضْمُومَتَيْن ، أَي زَلَّ و أَخْطَأَ. و قِيلَ: نَدِمَ ، كما في الصّحاح، زاد في العُبَاب: و تَحَيَّرَ ، قال الزَّجّاجُ: يُقَال للنّادِم على ما فَعَل الحَسِرِ على ما فَرَط منه: قد سُقِطَ في يَدِه، و أُسْقِط . و قال أَبُو عَمْرٍو: لا يُقَال: أُسْقِط ، بالأَلف، على ما لم يُسَمَّ فاعِلُه. و أَحْمَدُ بن يَحْيَى مثلُه، و جَوَّزَه الأَخْفَشُ، كما في الصّحاحِ، و في التَّنْزِيلِ العَزِيز: وَ لَمََّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ [٢] . قال الفَارِسِيُّ: ضَرَبُوا أَكُفَّهُم على أَكُفِّهم من النَّدَمِ، فإِن صَحَّ ذََلِك فهو إِذَنْ من السُّقُوط ، و قال الفَرَّاءُ: يُقَال: سُقِطَ في يَدِه، و أُسْقِطَ ، من النَّدَامَة، و سُقِطَ أَكثَرُ و أَجْوَدُ. و في العُبَاب: هََذا نَظْمٌ لم يُسْمَعْ قبلَ القُرْآنِ و لا عَرَفَتْهُ العَرَبُ، و الأَصْلُ فيه نُزُولُ الشَّيْءِ من أَعْلَى إِلى أَسْفلَ و وُقُوعُه على الأَرْضِ، ثمّ اتُّسِعَ فيه، فقِيلَ للخَطَإِ من الكَلامِ: سَقَطٌ ؛ لأَنَّهُم شَبَّهُوه بما لا يُحْتَاجُ إِليه فيُسْقَطُ ، و ذَكَرَ اليَدَ لأَنَّ النَّدَمَ [٣] يَحْدُثُ في القَلْبِ و أَثَرُه يَظْهَرُ في اليَدِ، كقَوْلِه تَعَالَى: فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلىََ مََا أَنْفَقَ فِيهََا [٤] و لأَنَّ اليَدَ هيَ الجَارِحَةُ العُظْمَى فرُبَّمَا يُسْنَدُ إِليها ما لَمْ تُبَاشِرْه، كقَوْلهِ تعَالَى: ذََلِكَ بِمََا قَدَّمَتْ يَدََاكَ [٥] .
و السَّقِيطُ : الناقِصُ العَقْلِ ، عن الزَّجَاجِيِّ، كالسَّقِيطَةِ ، هََكذا في سائِرِ أُصُولِ القَامُوسِ، و هُوَ غَلَطٌ، و الصَّوابُ كالسّاقِطَةِ، كما في اللِّسَانِ و أَمَّا السَّقِيطَةُ فأُنْثَى السَّقِيطِ ، كما هو نَصُّ الزَّجّاجِيِّ في أَمالِيه.
و سَقِيطُ السَّحَابِ: البَرَدُ .
و السَّقِيطُ : الجَلِيدُ ، طائِيَةٌ، و كلاهُمَا من السُّقوط .
و السَّقِيطُ : ما سَقَطَ من النَّدَى على الأَرْضِ ، قال الرّاجِزُ:
و لَيْلَةٍ يا مَيَّ ذاتِ طَلِّ # ذاتِ سَقِيطٍ و نَدًى مُخْضَلِّ
طَعْمُ السُّرَى فيها كطَعْمِ الخَلِ
كما في الصّحاحِ. و لََكنَّه اسْتَشْهَدَ به على الجَلِيدِ و الثَّلْجِ، و قال أَبو بَكْرِ بنُ اللَّبَانَة:
بَكَتْ عند تَوْدِيعِي فما عَلِمَ الرَّكْبُ # أَذاكَ سَقِيطُ الظِّلِّ أَمْ لُؤْلُؤٌ رَطْبُ
و قال آخر:
و اسْقُطْ عَلَيْنَا كسُقُوطِ النَّدَى # لَيْلَةَ لا نَاهٍ و لا زاجِرُ
و يُقَال: ما أَسْقط كلمةً و ما أَسْقَطَ حَرْفاً، و ما أَسْقَطَ فِيها ، أَي في الكَلِمَةِ، أَي ما أَخْطَأَ فِيهَا، و كذََلِكَ مَا سَقَط به، و هو مَجَازٌ، و قد تَقَدَّم هََذا قريباً.
و أَسْقَطَه ، هََكذا في أُصولِ القامُوسِ، و هو غَلَطٌ، و الصّوابُ: اسْتَسْقَطَهُ ، و ذََلِك إِذا طَلَب سَقَطَه و عالَجَه على
[١] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «و الشراب» .
[٢] سورة الأعراف الآية ١٤٩.
[٣] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «النوم» .
[٤] سورة الكهف الآية ٤٢.
[٥] سورة الحج الآية ١٠.