تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٤ - سقط سقط
و انْتِصَابُ قوله: «رُطَباً جَنِيًّا» على التَّمْيِيز المُحَوَّلِ، أَراد يَسّاقَط رُطَبُ الجِذْع، فلمّا حُوِّل الفِعْلُ إِلى الجِذْع خَرَجَ الرُّطَبُ مُفَسِّراً، قال الأَزْهَرِيُّ: هََذا قَوْلُ الفَرّاءِ. فهو سَاقِطٌ و سَقُوطٌ ، كصَبُورٍ، المُذَكَّرُ و المُؤَنَّثُ فيه سوَاءٌ، قال:
مِنْ كُلِّ بَلْهَاءَ سَقُوطِ البُرْقُعِ # بَيْضَاءَ لم تُحْفَظْ و لم تُضَيَّعِ
يعني أَنَّهَا لم تُحْفَظْ من الرِّيبَة و لم يُضَيِّعْهَا وَالِدَاهَا.
و المَوْضِعُ : مَسْقِطٌ كمَقْعَدٍ و مَنْزِلٍ الأُولَى نادِرَةٌ نَقَلَهَا الأَصْمَعِيُّ، يُقَال: هََذا مَسْقَط الشَّيْءِ و مَسْقِطُهُ ، أَي مَوضِعُ سُقُوطِه .
و قال الخَلِيلُ: يُقَال: سَقَطَ الوَلَدُ من بَطْنِ أُمِّهِ ، أَي خَرَجَ، و لا يُقَال: وَقَعَ ، حِينَ تَلِدُه، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ و الصّاغَانِيُّ. و في الأَساسِ: و يُقَال: سَقَطَ المَيِّتُ من بَطْنِ أُمِّه، و وَقَعَ الحَيُّ.
و من المَجَازِ: سَقَطَ الحَرُّ يَسْقُطُ سُقُوطاً ، أَي وَقَعَ، و أَقْبَلَ و نَزَلَ .
و يُقَال: سَقَطَ عَنَّا الحَرُّ، إِذا أَقْلَعَ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، كأَنَّه ضِدٌّ .
و من المَجَازِ: سَقَطَ في كَلامِه و بِكَلامِه سُقُوطاً ، إِذا أَخْطَأَ ، و كذََلِكَ أَسْقَطَ في كَلامِه.
و من المَجَازِ: سَقَطَ القومُ إِليَ سُقُوطاً : نَزَلُوا عَلَيَّ، و أَقْبَلُوا، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «فَأَمَّا أَبو سَمّالٍ [١] فسَقَطَ إِلى جِيرَانٍ له» أَي أَتَاهُمْ «فأَعَاذُوهُ [٢] و سَتَرُوهُ» .
و مِنَ المَجَازِ: هََذا الفِعْلُ مَسْقَطَةٌ له من أَعْيُنِ النّاسِ ، و هو أَنْ يَأْتِيَ بما لا يَنْبَغِي. نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و الزَّمَخْشَرِيُّ، و صاحِبُ اللِّسَانِ.
و مَسْقِطُ الرَّأْسِ: المَوْلِدُ ، رَوَاه الأَصْمَعِيُّ بفتح القافِ، و غيرُه بالكَسْر، و يُقَال: البَصْرَةُ مَسْقَطُ رَأْسِي، و هو يَحِنُّ إِلى مَسْقَطِهِ ، يعني حَيْثُ وُلِدَ، و هو مَجَازٌ، كما في الأَسَاسِ.
و تَسَاقَطَ الشَّيْءُ: تَتَابع سُقُوطُهُ .
و سَاقَطَهُ مُسَاقَطَةً ، و سِقَاطاً : أَسْقَطَه ، و تَابَعَ إِسْقَاطَهُ ، قال ضابِىءُ بنُ الحارِثِ البُرْجُمِيُّ يَصِفُ ثَوْراً و الكلابَ:
يُسَاقِطُ عنه رَوْقُهُ ضَارِيَاتِهَا # سِقَاطَ حَدِيدِ القَيْنِ أَخْوَلَ أَخْوَلاَ
قوله: أَخْوَلَ أَخْوَلاَ، أَي مُتَفَرِّقاً، يعني شَرَرَ النَّارِ.
و السُّقْطُ ، مُثَلَّثَةً: الوَلَدُ يَسْقُطُ من بَطْنِ أُمِّه لِغَيْرِ تَمَامٍ ، و الكَسْرُ أَكثرُ، و الذَّكَرُ و الأُنْثَى سَواءٌ و مِنهُ ١٦- الحَدِيثُ : «لأَنْ أُقَدِّمَ سِقْطاً أَحَبُّ إِليَّ من مِائَةِ مَسْتَلْئِمٍ» . المُسْتَلْئِم: لابِسُ عُدَّةِ الحَرْبِ، يَعني أَنَّ ثَوَابَ السِّقْطِ أَكْثَرُ من ثَوابِ كِبَار الأَوْلادِ [٣] . ١٦- و في حَدِيثٍ آخَرَ : «يُحْشَرُ ما بَيْنَ السِّقْطِ إِلى الشَّيْخِ الفانِي مُرْداً جُرْداً مُكَحَّلِينَ أَولِي أَفَانِينَ» . و هي الخُصَل من الشَّعرِ؛ ١٦- و في حَدِيثٍ آخَرَ : «يَظَلُّ السِّقْطُ مُحْبَنْطِئاً على باب الجَنَّة» . و يُجْمَع السِّقْطُ على الأَسْقاطِ ، قال ابْنُ الرُّومِيّ يَهْجُو وَهْباً عند ما ضَرَط:
يا وَهْبُ إِنْ تَكُ قد وَلَدْت صَبِيَّةً # فبحَمْلِهم سَفراً عليكَ سِبَاطَا
مَنْ كانَ لا يَنْفَكُّ يُنْكَح دَهْرَهُ # وَلَدَ البَنَاتِ و أَسْقَطَ الأَسْقاطَا
و قد أَسْقَطَتْهُ أُمُّه إِسْقَاطاً ، و هي مُسْقِطٌ ، و مُعْتَادَتُه:
مِسْقَاطٌ ، و هََذا قد نَقَلَه الزَّمَخْشَرِيُّ في الأَسَاس. و عِبَارَةُ الصّحاحِ و العُبَابِ: و أَسْقَطَت النّاقَةُ و غَيْرُها، إِذا أَلْقَتْ وَلَدَهَا، و الَّذِي في أَمَالِي القَالِي، أَنَّه خاصٌّ بِبَنِي آدَمَ، كالإِجْهَاضِ للنّاقَةِ، و إِليه مال المُصَنِّف. و في البَصَائر: في أَسْقَطَت المَرْأَةُ، اعْتُبِرَ الأَمْرَانِ: السُّقُوطُ من عالٍ، و الرَّدَاءَةُ جميعاً، فإِنَّهُ لا يُقَال أَسْقَطت المرأَةُ إِلاّ في الّذِي تُلْقِيه قَبْلَ التَّمَامِ، و منه قِيلَ لذََلِكَ الوَلَدِ: سِقْطٌ [٤] .
قال شَيْخُنَا: ثُمَّ ظَاهِرُ المُصَنِّف أَنَّهُ يُقَال: أَسْقَطَت الوَلَدَ، لأَنَّهُ جاءَ مُسْنَداً للضَّمِيرِ في قَوْلِهِ: أَسْقَطَتْهُ ، و في المِصْباحِ، عن بَعْضِهِم: أَماتَت العرَبُ ذِكَرْ المفعولِ فلا يَكَادُونَ يقولون: أَسْقَطَت سِقْطاً ، و لا يُقَال: أُسْقِطَ الوَلَدُ،
[١] عن اللسان و بالأصل «أبو سماك» .
[٢] عن اللسان و بالأصل «فأمادوه» .
[٣] زيد في النهاية و اللسان: لأن فعل الكبير يخصه أجره و ثوابه، و إن شاركه الأب في بعضه، و ثواب السقط موفر على الأب.
[٤] انظر مفردات الراغب مادة سقط ص ٢٤١.